أعادت وفاة ثلاثة عمال في منجم «إغرم أوسار» التابع لمناجم جبل عوام، بضواحي مريرت في إقليم خنيفرة، ملف السلامة المهنية داخل المناجم المغربية إلى واجهة النقاش، بعدما توالت مطالب حقوقية ونقابية بإجراء تحقيق يكشف ملابسات الحادث ويحدد المسؤوليات، بالتوازي مع الدعوة إلى مراجعة شروط الوقاية والمراقبة داخل مواقع العمل المنجمي.
ووقع الحادث يوم الجمعة 25 شتنبر 2026، أثناء أشغال لتثقيب الصخور داخل المنجم. ووفق المعطيات التي أوردتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وتناقلتها مصادر إعلامية، فإن العمال اصطدموا أثناء العملية بلغْم قديم لم ينفجر سابقاً، ما أدى إلى وفاة ثلاثة منهم. وتبقى التفاصيل التقنية الدقيقة للحادث والمسؤوليات المرتبطة به من المسائل التي تستدعي تحقيقاً من الجهات المختصة، ولا يمكن حسمها استناداً إلى بيانات الأطراف وحدها.
مطالب بتحقيق في حادث جبل عوام
وفي أعقاب الحادث، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بفتح تحقيق وصفته بـ«الجاد والمحايد» لتحديد المسؤوليات، كما دعت إلى ضمان حقوق أسر العمال وتحسين شروط الصحة والسلامة المهنية داخل المنجم. وصدرت مطالب مماثلة عن هيئات أخرى، من بينها المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان بجهة بني ملال–خنيفرة، الذي دعا إلى تحقيق قضائي وتقني في ظروف الحادث.
كما دخلت النقابة الوطنية للطاقة والمعادن على خط القضية، مطالبة، وفق ما نشرته وسائل إعلام مغربية، بتحقيق شامل في ملابسات وفاة العمال الثلاثة، مع إثارة وضع العاملين عبر شركات المناولة وشروط السلامة المهنية التي يعملون في ظلها.
ولا تعني هذه المطالب ثبوت تقصير من طرف جهة بعينها، إذ يظل تحديد المسؤوليات القانونية والتقنية من اختصاص التحقيق والسلطات المعنية. وحتى صباح الخميس 1 أكتوبر، تركز المعطيات المنشورة أساساً على بيانات الهيئات الحقوقية والنقابية ومطالبها، من دون إعلان نتائج نهائية لتحقيق رسمي تحدد المسؤوليات بشكل قاطع.
احتجاج العمال بعد الحادث
ولم تتوقف تداعيات الحادث عند البيانات، إذ شهد محيط المنجم تحركاً لعدد من العمال للمطالبة بكشف ظروف الواقعة وتحسين شروط السلامة. وأفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأن السلطات المحلية تدخلت لدى الشركة المستغلة لفتح حوار مع ممثلي العمال مساء الاثنين 28 شتنبر.
ويمنح هذا التطور للقضية بعداً يتجاوز الحادث نفسه، لأن النقاش أصبح مرتبطاً بمدى فعالية إجراءات الوقاية داخل المناجم، وطريقة مراقبة مواقع العمل التي تنطوي بطبيعتها على مخاطر مهنية مرتفعة، إضافة إلى شروط اشتغال عمال شركات المناولة.
السلامة المهنية في صلب النقاش
حادث جبل عوام يطرح من جديد مسألة الوقاية باعتبارها جزءاً أساسياً من تنظيم العمل المنجمي، وليس مجرد إجراء يأتي بعد وقوع الحوادث. فالتعامل مع المخاطر داخل المناجم يرتبط بالمراقبة التقنية المستمرة، وتطبيق قواعد السلامة، وتكوين العاملين، وتحديد المسؤوليات بوضوح بين مختلف المتدخلين.
ولهذا، فإن أهمية التحقيق المطلوب لا تقتصر على تحديد ظروف ما وقع يوم 25 شتنبر، بل تمتد إلى معرفة ما إذا كانت الإجراءات الوقائية المعمول بها كافية، وما إذا كانت هناك اختلالات ينبغي تصحيحها لمنع تكرار حوادث مماثلة.
وبين مطالب العمال والهيئات الحقوقية والنقابية، وما ستكشف عنه الإجراءات الرسمية، يبقى المعيار الأساسي هو الوصول إلى معطيات موثقة بشأن أسباب الحادث. أما تحديد وجود تقصير أو المسؤول عنه، فينبغي أن يستند إلى نتائج التحقيق والأدلة التقنية والقانونية، لا إلى استنتاجات مسبقة.
