الاختيار 24 – متابعة
لم تنته أصداء مونديال 2026 حتى بدأ الجدل مبكراً حول نسخة 2030، التي سيستضيفها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال، بمشاركة رمزية لكل من الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي. وبينما يستعد المغرب لحدث رياضي غير مسبوق، تثير مقترحات الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن رفع عدد المنتخبات إلى 64 أسئلة رياضية ولوجستية وسياسية، قد تغير مستقبل كأس العالم كما عرفه العالم طوال العقود الماضية.
ستكون نسخة 2030 الأولى التي تقام بين قارتين بشكل كامل، مع مباريات افتتاحية في أمريكا الجنوبية احتفالاً بمرور مئة عام على انطلاق كأس العالم، قبل انتقال المنافسات إلى المغرب وإسبانيا والبرتغال.
ويمثل هذا التنظيم المشترك فرصة تاريخية للمغرب لتعزيز مكانته الرياضية والسياحية، وإبراز قدراته في تنظيم أكبر التظاهرات الدولية، بعد سنوات من الاستثمار في البنية التحتية الرياضية.
لكن حجم الحدث يضع أيضاً مسؤوليات كبيرة على الدولة، سواء في مجال النقل أو الإقامة أو الخدمات أو الأمن، وهي ملفات ستكون تحت أنظار العالم.
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أعاد فتح باب النقاش حول توسيع البطولة إلى 64 منتخباً، بعد رفع العدد إلى 48 في نسخة 2026.
ويرى مؤيدو الفكرة أنها تمنح فرصة أكبر للدول الصغيرة للمشاركة في الحدث العالمي، وتوسع قاعدة كرة القدم على المستوى الدولي.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن التوسع المستمر قد يؤثر على القيمة الرياضية للبطولة. كما قد يزيد من الفوارق بين المنتخبات، ويرفع عدد المباريات إلى مستوى غير مسبوق.
إذا تمت الموافقة على مشاركة 64 منتخباً، فإن عدد المباريات سيرتفع إلى 128 مباراة.
وهذا يعني ضغطاً أكبر على الملاعب، وشبكات النقل، وبرامج المنتخبات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التنظيم.
كما سيصبح التنقل بين القارات أكثر تعقيداً، خاصة بالنسبة للمنتخبات التي ستبدأ مشوارها في أمريكا الجنوبية قبل الانتقال إلى أوروبا وإفريقيا.
ويرى عدد من المتابعين أن نجاح نسخة 2026 سيكون عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي بشأن أي توسعة جديدة.
تشير المعطيات الحالية إلى احتضان المغرب ستة ملاعب ضمن البطولة، من بينها ملعب الحسن الثاني الكبير قرب الدار البيضاء، الذي ينتظر أن يصبح من أكبر ملاعب العالم بسعة تصل إلى 115 ألف متفرج.
ويعكس هذا المشروع حجم الرهان المغربي على إنجاح الحدث، ليس فقط رياضياً، بل أيضاً اقتصادياً وسياحياً.
غير أن نجاح هذه المشاريع سيقاس في النهاية بسرعة الإنجاز وجودة الخدمات، وليس بحجم المنشآت فقط.
لم تعد استضافة كأس العالم حدثاً رياضياً فقط، بل أصبحت ورقة سياسية واقتصادية ودبلوماسية.
فقرار توزيع مباريات 2030 بين ثلاث قارات لم يكن مجرد اختيار تنظيمي، بل أدى أيضاً إلى إعادة رسم خريطة استضافة البطولات المقبلة.
وأتاح هذا الترتيب الطريق أمام السعودية لاستضافة مونديال 2034، بعدما أصبحت القارات الأخرى خارج سباق الترشح وفق نظام التناوب المعتمد داخل “فيفا”.
ويعتبر عدد من المحللين أن هذه القرارات تؤكد تزايد حضور الاعتبارات الجيوسياسية في صناعة القرار الرياضي العالمي.
بالنسبة للمغرب، يمثل مونديال 2030 فرصة استثنائية لتسريع مشاريع البنية التحتية، وتنشيط الاقتصاد، وتعزيز صورة المملكة على المستوى الدولي.
لكن تجارب دول عديدة أظهرت أن النجاح لا يقاس بحفل الافتتاح أو المباراة النهائية فقط.
فالرهان الحقيقي يبدأ بعد إسدال الستار على البطولة، من خلال قدرة المنشآت الرياضية على خدمة التنمية المحلية، واستمرار الاستفادة من الاستثمارات التي ضخت لإنجاح الحدث.
وفي ظل استمرار النقاش حول رفع عدد المنتخبات إلى 64، يبقى السؤال الأهم: هل يسير الاتحاد الدولي نحو تطوير كأس العالم، أم نحو بطولة أكبر حجماً وأقل تنافسية؟ وبين هذين التصورين، يواصل المغرب استعداداته لاستضافة نسخة قد تدخل التاريخ من أكثر من باب.
