منذ الأحد 20 شتنبر 2026، يعيش المغاربة على إيقاع توقيت جديد قديم. فقد عادت المملكة رسمياً إلى الساعة القانونية وفق توقيت غرينيتش. وتم ذلك بتأخير العقارب ستين دقيقة عند الساعة الثانية صباحاً.
وبهذا القرار، طوى المغرب صفحة الساعة الإضافية التي اعتُمدت بشكل دائم منذ سنة 2018. وهي تجربة استمرت نحو ثماني سنوات، وظلت طوال هذه المدة من أكثر الملفات إثارة للنقاش في الشارع المغربي.
من القرار إلى التنفيذ
أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش القرار في أواخر يونيو الماضي، عقب اجتماع المجلس الحكومي. وأوضح أنه جاء استجابة لانتظارات المواطنين، وبعد مشاورات بين مكونات الأغلبية.
وصادقت الحكومة على المرسوم رقم 2.26.530، الذي ألغى مرسوم سنة 2018. وكان هذا الأخير قد أقر إضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية بشكل دائم، مع استثناء شهر رمضان.
ثماني سنوات من الجدل
لم تكن الساعة الإضافية مجرد إجراء تقني. فقد تحولت إلى قضية مجتمعية وسياسية، بل وقانونية أيضاً. فقد وصل الملف إلى القضاء، وطُرحت مبادرة برلمانية لإلغائها. لكن المحكمة الدستورية أكدت سنة 2019 أن تغيير التوقيت يدخل ضمن الاختصاص التنظيمي للحكومة.
وانقسم المغاربة بين موقفين. فالمؤيدون رأوا أن الساعة الإضافية تدعم النشاط الاقتصادي، وتقرّب المغرب من توقيت شركائه الأوروبيين. أما المعارضون فاعتبروها عبئاً على الحياة اليومية، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين كانوا يغادرون منازلهم في الظلام خلال فصل الشتاء.
توقيت القرار: صدفة أم حساب سياسي؟
لا يمكن تجاهل توقيت الإعلان عن القرار. فقد جاء قبل أقل من ثلاثة أشهر من الانتخابات التشريعية. وكانت بعض الأحزاب قد جعلت من إلغاء الساعة الإضافية وعداً انتخابياً.
ومن حق الحكومة أن تستجيب لمطلب شعبي، ومن حق المواطنين أن يرحبوا بذلك. لكن من حقهم أيضاً أن يتساءلوا: لماذا تأخر القرار سنوات طويلة، ثم جاء فجأة على بعد أسابيع من الاقتراع؟
وهنا يطرح سؤال أعمق حول طريقة صناعة القرار العمومي في المغرب. فقد فُرضت الساعة الإضافية سنة 2018 بشكل مفاجئ، وها هي تُلغى اليوم دون أن يطلع الرأي العام على تقييم علني وشامل لنتائجها. فهل كانت التجربة ناجحة اقتصادياً؟ وهل وفرت الطاقة فعلاً؟ وما أثرها على التحصيل الدراسي والصحة؟ أسئلة بقيت بلا أجوبة رسمية واضحة.
ماذا يتغير في الحياة اليومية؟
على المستوى العملي، يعني القرار صباحاً أكثر إشراقاً، خاصة خلال فصل الشتاء. وهذا ما يرحب به كثير من الآباء والأمهات، الذين عانوا لسنوات من إرسال أبنائهم إلى المدارس في الظلام.
لكن في المقابل، سيحل الظلام في المساء مبكراً. كما سيتسع الفارق الزمني مع إسبانيا وفرنسا، وهما من أبرز الشركاء الاقتصاديين للمغرب. وقد يؤثر ذلك على بعض القطاعات المرتبطة بأوروبا، مثل مراكز النداء والخدمات الموجهة للخارج.
وفي قطاع التعليم، أدت العودة إلى الساعة القانونية إلى تعديل مواقيت الدراسة في المؤسسات التعليمية، لتتلاءم مع التوقيت الجديد.
قرار صحيح بطريقة ناقصة
يبدو أن أغلب المغاربة يرحبون بالعودة إلى توقيت غرينيتش. وهذا في حد ذاته مؤشر على أن الساعة الإضافية لم تحظ يوماً بقبول شعبي واسع.
لكن الدرس الأهم من هذه التجربة يتجاوز عقارب الساعة. فالقرارات التي تمس الحياة اليومية لملايين المواطنين تحتاج إلى نقاش عمومي حقيقي، ودراسات منشورة، وتقييم شفاف. وهذا ما غاب عند اعتماد الساعة الإضافية، وغاب مرة أخرى عند إلغائها.
