f x ig yt
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

ملك إسبانيا يزور سبتة ومليلية.. ترقب للموقف المغربي

فيليبي السادس والملكة ليتيزيا يعتزمان زيارة سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر، في أول زيارة للملك إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش، وسط ترقب للموقف المغربي في سياق إقليمي أعادت فيه أزمة الحدود الأخيرة ملف المدينتين إلى الواجهة.

الحدث 📅 1 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
منظر جوي لسبتة والأراضي المغربية المجاورة – صورة أرشيفية

يستعد ملك إسبانيا فيليبي السادس والملكة ليتيزيا لزيارة سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، في خطوة تكتسب أهمية تتجاوز برنامجاً ملكياً إسبانياً عادياً، بالنظر إلى حساسية وضع المدينتين في العلاقات المغربية الإسبانية، وإلى توقيت الزيارة الذي يأتي بعد أزمة حدودية أعادت الهجرة والعلاقات بين الرباط ومدريد إلى صدارة النقاش السياسي في إسبانيا.

وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، الخميس 1 أكتوبر، عن مصادر في القصر الملكي الإسباني، ستكون هذه أول زيارة يقوم بها فيليبي السادس إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش قبل اثني عشر عاماً. ولم تتلق الوكالة، حتى وقت نشر تقريرها، رداً من وزارة الخارجية المغربية على طلب للتعليق بشأن الزيارة المرتقبة.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في التعامل الإعلامي مع الموضوع، إذ لم يصدر، وفق المعطيات المتاحة عند إعداد هذا المقال، موقف مغربي رسمي يمكن على أساسه تحديد طبيعة رد الرباط. لذلك يبقى الحديث عن التداعيات المحتملة للزيارة في دائرة التحليل، وليس في نطاق الوقائع المحسومة.

ملف سيادي بموقفين متعارضين

ينظر المغرب إلى سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين محتلتين ويطالب باسترجاعهما، بينما تعتبرهما إسبانيا جزءاً من أراضيها. ويجعل هذا الخلاف التاريخي أي زيارة ملكية إسبانية إلى المدينتين حدثاً ذا حساسية دبلوماسية خاصة، حتى في الفترات التي تعرف فيها العلاقات بين البلدين مستوى مرتفعاً من التعاون.

وتعيد الزيارة المرتقبة إلى الذاكرة زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا إلى المدينتين سنة 2007، وهي الزيارة التي أثارت آنذاك احتجاج المغرب واستدعاء سفيره لدى مدريد للتشاور.

غير أن السياق الحالي يختلف في عدة جوانب عن سياق 2007. فالعلاقات المغربية الإسبانية توسعت خلال السنوات الأخيرة لتشمل ملفات أمنية واقتصادية وتجارية وهجرة، كما أصبحت إدارة الحدود والتعاون في مراقبة تدفقات الهجرة جزءاً أساسياً من العلاقة بين البلدين.

ولهذا فإن دلالة زيارة فيليبي السادس لن تتحدد فقط من خلال حدوثها، وإنما كذلك من خلال طبيعة الموقف الرسمي الذي ستعلنه الرباط، إن صدر، وطريقة إدارة الحكومتين لأي خلاف محتمل بشأنها.

أزمة الحدود تسبق الزيارة

تأتي الزيارة بعد أكثر من شهرين على أزمة شهدتها سبتة في نهاية يوليوز، عندما عبر أكثر من 72 ألف مهاجر من المغرب إلى المدينة عبر البر والبحر، وفق الأرقام التي أوردتها رويترز. وأحدثت تلك التطورات ضغطاً كبيراً على السلطات الإسبانية وأعادت ملف الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي إلى النقاش داخل إسبانيا والمؤسسات الأوروبية.

وتبادلت الساحة السياسية الإسبانية خلال الأسابيع التالية مواقف متباينة بشأن أسباب الأزمة والمسؤولية عنها. ففي الوقت الذي اتهمت فيه أطراف من المعارضة الإسبانية السلطات المغربية بالتقصير أو التواطؤ، نفت الرباط التساهل في مراقبة الحدود، وربطت ما حدث بمعلومات مضللة انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات تهريب البشر وسوء تفسير قرار قضائي إسباني.

كما بدأت الأزمة تترك آثاراً سياسية وإدارية داخل إسبانيا. فقد استقال ممثل الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، في 28 شتنبر، وسط استمرار النقاش حول إدارة تدفق المهاجرين، بينما تواصل المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقها في ملابسات الأحداث.

فيليبي السادس يدخل على خط أزمة سبتة

قبل الإعلان عن الزيارة بأيام، خرج الملك الإسباني عن تحفظه النسبي تجاه أزمة سبتة، داعياً الدول الأوروبية إلى إظهار قدر أكبر من التضامن مع إسبانيا في مواجهة الضغوط التي تعرضت لها حدودها.

وخلال مأدبة رسمية أقيمت بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إسبانيا، وصف فيليبي السادس ما وقع في سبتة بأنه وضع غير مقبول، ودعا إلى تعزيز التعاون الأوروبي في إدارة الحدود الخارجية للاتحاد.

وتكتسب هذه التصريحات وزناً إضافياً في ضوء الزيارة المرتقبة، لأنها تجعل انتقال الملك إلى سبتة ومليلية يأتي بعد دخول المؤسسة الملكية الإسبانية بصورة أكثر وضوحاً على خط النقاش الذي خلفته أزمة الحدود.

علاقات واسعة تتجاوز نقاط الخلاف

ورغم حساسية الملف، لا تختزل العلاقات المغربية الإسبانية في قضية سبتة ومليلية. فالبلدان يرتبطان بشبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والأمنية والتجارية، فضلاً عن التعاون في الهجرة ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

وهذا التشابك يجعل إدارة الخلافات بين الرباط ومدريد أكثر تعقيداً من مجرد ردود فعل منفصلة على حدث بعينه. فالبلدان يحتاجان إلى استمرار قنوات التعاون في ملفات استراتيجية، في الوقت الذي يحتفظ فيه كل طرف بموقفه من القضايا السيادية المختلف بشأنها.

من هنا، فإن الزيارة المرتقبة لا تعني تلقائياً الدخول في أزمة دبلوماسية جديدة، مثلما لا يمكن اعتبارها حدثاً بروتوكولياً منفصلاً عن السياق السياسي. تحديد أثرها الحقيقي سيعتمد على ما سيصدر عن الرباط ومدريد خلال الأيام المقبلة، وعلى مضمون الزيارة نفسها والرسائل التي سترافقها.

الأنظار تتجه الآن إلى الرباط

حتى الأول من أكتوبر، المؤكد هو موعد الزيارة وبرنامج انتقال الملك والملكة إلى المدينتين، أما رد المغرب فلم يُعلن بعد. وهذا التمييز ضروري في ملف شديد الحساسية، خصوصاً مع تعدد القراءات السياسية في الصحافة الإسبانية.

ومع اقتراب 13 و14 أكتوبر، ستكون الأنظار موجهة إلى الموقف الرسمي المغربي وإلى طبيعة التصريحات التي قد تصدر عن الجانب الإسباني. وحتى ذلك الحين، يبقى الحدث زيارة مقررة ذات دلالة سياسية ودبلوماسية واضحة، بينما تظل نتائجها على العلاقات المغربية الإسبانية مفتوحة على تطورات لم تُحسم بعد.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً