f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الطاكسيات تحتج والغازوال يتجاوز 16 درهماً.. هل تصل الزيادة إلى جيب الراكب؟

وقفات في الدار البيضاء ومطالب بمراجعة التسعيرة، بينما بدأت نقابات ببني ملال–خنيفرة التحرك نحو تغيير أثمان الرحلات. الحكومة تراهن على دعم مهنيي النقل للحفاظ على الأسعار، لكن السائقين يقولون إن المشكلة فيمن يحصل على الدعم فعلياً.

مجتمع 📅 2 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
سيارات أجرة في أحد شوارع الدار البيضاء – صورة أرشيفية تعبيرية. Sharon Hahn Darlin / Wikimedia Commons – CC BY 2.0.

حين تجاوز سعر لتر الغازوال عتبة 16 درهماً، لم تبق الزيادة مجرد رقم جديد على اللوحات المعلقة أمام محطات الوقود. بالنسبة إلى سائق الطاكسي الذي يملأ الخزان باستمرار، تحولت السنتيمات الإضافية إلى كلفة يومية مباشرة، وفي الدار البيضاء خرج جزء من المهنيين إلى الشارع ليقولوا إن الحساب لم يعد يستقيم.

وشهدت مناطق مولاي رشيد والتشارك ودرب السلطان، الخميس فاتح أكتوبر، وقفات شارك فيها سائقون ينتمون إلى هيئات نقابية مختلفة. ولم تقتصر مطالبهم على سعر الغازوال، بل شملت أيضاً رخص الثقة ونظام المأذونيات ومنافسة خدمات النقل عبر التطبيقات. لكن الوقود ظل الشرارة الأكثر وضوحاً في احتجاجات جاءت مباشرة بعد زيادة جديدة في الأسعار.

خزان الطاكسي أصبح أغلى

دخلت الزيادة الجديدة حيز التطبيق مع بداية أكتوبر، وبلغت نحو 0.85 درهم في لتر الغازوال و0.44 درهم في البنزين الممتاز، مع اختلاف محدود بين الشركات والمحطات والمناطق.

وفي عدد من محطات الدار البيضاء أصبح الغازوال يدور حول 16.10 إلى 16.13 درهماً للتر. وهذا يعني أن ملء 50 لتراً، على سبيل المثال، أصبح يكلف نحو 40 درهماً إضافية مقارنة بالسعر السابق للزيادة الأخيرة وحدها.

بالنسبة إلى السيارة الخاصة، يمكن لصاحبها تقليل التنقل أو تأجيل رحلة. أما الطاكسي، فالوقود جزء من تكلفة إنتاج الخدمة نفسها؛ السيارة لا تحقق دخلاً إلا عندما تتحرك.

ومن هنا يبدأ الخلاف حول من سيدفع الفارق.

الحكومة تقول: لا زيادة على المواطن

الحكومة اختارت حتى الآن طريقاً آخر. فقد أعلنت استمرار الدعم المباشر والاستثنائي لمهنيي نقل الأشخاص والبضائع، مع ربط قيمته بتطور أسعار المحروقات.

والغاية المعلنة واضحة: استمرار خدمات النقل بالتعريفة الحالية وعدم تحميل المواطن الزيادة.

على الورق تبدو المعادلة بسيطة: يرتفع الوقود، يرتفع الدعم، وتبقى تعريفة النقل مستقرة.

لكن احتجاجات السائقين تكشف أن التطبيق أكثر تعقيداً.

السائق يقول: الدعم لا يصل إليّ

جزء من سائقي سيارات الأجرة لا يملك السيارة التي يعمل بها، وهنا تظهر واحدة من أكثر النقاط حساسية في الملف.

فمحتجون في الدار البيضاء يقولون إن دعم الغازوال يستفيد منه صاحب العربة، بينما السائق الذي يؤدي ثمن الوقود ويتحمل مصاريف العمل اليومية لا يستفيد منه بالضرورة بصورة مباشرة. وهذه رواية صادرة عن المهنيين المحتجين وليست حكماً على جميع حالات الاستفادة من الدعم.

إذا كان السائق يتحمل الزيادة بينما يذهب الدعم إلى طرف آخر، فإن الآلية تفقد بالنسبة إليه جزءاً من وظيفتها الأصلية.

ولهذا لم يعد النقاش متعلقاً فقط بحجم الدعم، بل بالطريق التي يسلكها المال حتى يصل إلى الشخص الذي يتحمل فعلياً تكلفة الوقود.

وفي بني ملال بدأ الحديث بلغة الأسعار

التطور الأوضح جاء من جهة بني ملال–خنيفرة.

فقد أعلنت هيئات ونقابات تمثل سيارات الأجرة من الصنف الأول قرار مراجعة تعريفة النقل على خطوط مختلفة داخل الجهة، وربطت القرار بارتفاع المحروقات وقطع الغيار والزيوت والتأمين وتراجع المداخيل.

وهنا ينتقل الملف من احتجاج مهني إلى مسألة تمس الراكب مباشرة.

فأي زيادة في تعريفة الطاكسي لا تعني بضعة دراهم في رحلة منفردة فقط. العامل أو الطالب أو الموظف الذي يستخدم النقل يومياً سيدفع الفارق عشرات المرات خلال الشهر، وهو ما يحول زيادة صغيرة في الرحلة إلى بند جديد في ميزانية الأسرة.

الطاكسي عالق بين ثلاثة أثمان

مشكلة القطاع اليوم يمكن اختصارها في ثلاثة أرقام: ثمن الوقود الذي تحدده السوق، وتعريفة الرحلة التي لا يستطيع السائق تغييرها منفرداً، والدخل الذي يبقى له بعد دفع المصاريف.

حين يتحرك الرقم الأول بسرعة بينما يظل الثاني ثابتاً، ينكمش الثالث.

لكن رفع التعريفة ليس حلاً بلا ثمن أيضاً، لأن الراكب نفسه يواجه ارتفاع تكاليف الغذاء والسكن والطاقة ومصاريف الحياة اليومية.

وهكذا يجد السائق والراكب نفسيهما على جانبي المشكلة نفسها، وليس بالضرورة على طرفي نزاع واحد.

من سيدفع الزيادة في النهاية؟

الاختبار الحقيقي لن يكون في استمرار الدعم وحده، بل في قدرته على منع انتقال زيادة المحروقات إلى تعريفة النقل، وفي وصوله إلى المهني الذي يتحمل المصروف فعلياً.

فالاحتجاجات التي شهدتها الدار البيضاء، والتحرك نحو مراجعة الأسعار في بني ملال–خنيفرة، يقدمان أول إشارة إلى أن الضغط بدأ ينتقل من محطة الوقود إلى محطة الطاكسي.

وإذا استمر الغازوال فوق 16 درهماً ولم تنجح آلية الدعم في امتصاص الفارق، فإن السؤال لن يبقى ما إذا كان الوقود قد أصبح أغلى.

السؤال سيكون: من سيدفع الثمن في النهاية، السائق أم الراكب؟

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً