f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

403 شكايات و«سوق مفتوحة للأصوات».. روايتان عن نزاهة اقتراع 23 شتنبر

النيابة العامة تسجل تراجعاً بأكثر من 60% في الشكايات مقارنة بـ2021، والعدالة والتنمية يتهم منافسين بشراء الذمم في بنسليمان ومديونة وسيدي بنور

المشهد السياسي 📅 5 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
مدينة بنسليمان، إحدى الدوائر الثلاث التي يطعن حزب العدالة والتنمية في نتائجها. المصدر: Nomadz / Wikimedia Commons – CC BY-SA 3.0

بعد عشرة أيام على اقتراع 23 شتنبر، تتعايش في المشهد المغربي روايتان عن الانتخابات. الأولى رقمية، تقدمها النيابة العامة. والثانية سياسية، يرفعها حزب العدالة والتنمية في ثلاث دوائر بجهة الدار البيضاء–سطات. ولا تنفي إحداهما الأخرى بالضرورة، لكنهما تطرحان معاً سؤالاً قديماً بصيغة جديدة: ماذا نقيس حين نتحدث عن نزاهة الاقتراع؟

رواية الأرقام

يوم الجمعة 3 أكتوبر، كشفت رئاسة النيابة العامة حصيلة تتبعها للعملية الانتخابية. سجلت النيابة العامة 403 شكايات، مقابل 1071 شكاية خلال انتخابات 2021. ويعني ذلك تراجعاً يتجاوز 60 في المائة.

وقال مراد العلمي، رئيس قطب تتبع تنفيذ السياسة الجنائية، إن الأبحاث القضائية لم تتجاوز في المتوسط 48 ساعة. وأوضح أن المواطنين قدموا شكاياتهم إما مباشرة أمام النيابات العامة، أو عبر تطبيق رقمي خصصته الرئاسة لهذا الغرض.

وتتوزع أغلب الشكايات على مخالفات مألوفة في الحملات الانتخابية: عنف وسب، ومس بالحياة الخاصة، وجرائم مرتبطة بشبكات التواصل الاجتماعي كالتشهير. أما الشكايات المتعلقة بعدم تسليم نسخ المحاضر لممثلي اللوائح، فلم تتجاوز أربعاً. حفظت النيابة العامة اثنتين منها، ولا تزال الأخريان قيد البحث.

رواية الدوائر الثلاث

في اليوم الموالي، أصدرت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء–سطات بلاغاً بلهجة حادة. اتهم البلاغ منافسين باستعمال المال والوسطاء لاستمالة الناخبين في دوائر بنسليمان ومديونة وسيدي بنور. وتحدث عن محيط مكاتب تحول، بحسب تعبيره، إلى سوق مفتوحة لشراء الأصوات.

وأعلن الحزب أنه فوض وكلاء لوائحه سلوك كل المساطر القانونية والقضائية. وقال إنه أعد ملفات تستند إلى المحاضر وإلى ما رصده ممثلوه يوم الاقتراع. ولم تُصدر الأطراف المعنية بهذه الاتهامات، إلى حدود كتابة هذه السطور، أي رد علني.

لماذا لا تتناقض الروايتان؟

يبدو الأمر للوهلة الأولى تناقضاً صريحاً: أرقام تقول إن الانتخابات مرت في أجواء أهدأ، وحزب يتحدث عن شراء واسع للذمم. لكن القراءة الدقيقة تكشف أن الطرفين لا يقيسان الشيء نفسه.

فالشكايات التي أحصتها النيابة العامة هي ما وصل إليها فعلاً. وشراء الأصوات من أصعب المخالفات إثباتاً، لأن طرفي العملية معاً يستفيدان من الصمت. فالمرشح الذي يدفع لا يعترف، والناخب الذي يقبض لا يشتكي. ولهذا قد ينخفض عدد الشكايات دون أن تختفي الظاهرة بالقدر نفسه.

وفي المقابل، لا تكفي الاتهامات الحزبية وحدها لإثبات الخرق. فالأحزاب الخاسرة في دائرة ما تميل تاريخياً إلى التشكيك في النتيجة. والعبرة في النهاية بما تقدمه من أدلة أمام القضاء، لا بقوة العبارات في البلاغات.

المسار الذي سيحسم

يبقى للمحكمة الدستورية القول الفصل في المنازعات المتعلقة بانتخاب أعضاء مجلس النواب. فهي التي تبت في الطعون داخل الآجال التي يحددها القانون التنظيمي، ويمكنها إلغاء نتيجة دائرة إذا ثبت لديها أن خروقات أثرت في الاقتراع.

وقد سبق للمحكمة أن ألغت نتائج دوائر في استحقاقات سابقة، وأمرت بإعادة الاقتراع فيها. ولهذا لا تمثل الطعون مجرد إجراء شكلي، بل اختباراً حقيقياً لصلابة الملفات التي تقول الأحزاب إنها أعدتها.

ما وراء الأرقام

يحمل تراجع الشكايات بأكثر من النصف دلالة إيجابية لا ينبغي التقليل منها. فهو يعكس على الأقل حملة أقل توتراً، ومنظومة رقمية سهلت التبليغ وسرعت الأبحاث.

لكن النزاهة الانتخابية لا تختزل في عدد الشكايات. فهي تقاس أيضاً بثقة الناخب في أن صوته لا يباع ولا يشترى، وبقدرة المؤسسات على تتبع المال الانتخابي قبل يوم الاقتراع لا بعده. وعلى هذا المستوى، ستكون قرارات المحكمة الدستورية في الأسابيع المقبلة أكثر بلاغة من أي رقم أو بلاغ.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً