f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الأحزاب المغربية على مواقع التواصل: ماذا كشفت دراسة الهاكا؟

دراسة للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ترصد أكثر من 5 آلاف منشور لـ12 حزباً، وتحذر من «ديمقراطية خاضعة للخوارزميات»

إعلام 📅 6 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
صورة تعبيرية: تطبيقات التواصل الاجتماعي على شاشة هاتف ذكي. المصدر: mikemacmarketing / Wikimedia Commons – CC BY 2.0

نشر حزب التجمع الوطني للأحرار 686 مقطع فيديو على «تيك توك» في خمسة أشهر. ونشر حزب الأصالة والمعاصرة 52 مقطعاً فقط في الفترة نفسها. ومع ذلك، حصد الثاني ما يقارب 80 في المائة من مجموع المشاهدات التي سجلتها الأحزاب على هذه المنصة.

هذه المفارقة واحدة من خلاصات دراسة أصدرتها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري يوم 5 أكتوبر، بعنوان «منصات التواصل الاجتماعي والاتصال السياسي: بين التأثير ومخاطر التضليل». وهي تقول باختصار إن الحضور الرقمي لا يقاس بعدد المنشورات، ولا بعدد المتابعين.

خمسة أشهر تحت المجهر

تتبعت الدراسة نشاط 12 حزباً ممثلاً في البرلمان بين يناير وماي 2026، أي قبل أشهر من الحملة الانتخابية. واختارت الهيئة هذه الفترة عمداً، لرصد التواصل السياسي في وضعه العادي، بعيداً عن ذروة التعبئة الانتخابية.

وشمل الرصد خمس واجهات: فيسبوك، وتيك توك، ويوتيوب، ومنصة «إكس»، والمواقع الرسمية للأحزاب. وأحصت الدراسة 2651 منشوراً على فيسبوك، و925 فيديو على تيك توك نشرتها ستة أحزاب، و507 فيديوهات على يوتيوب، وأكثر من ألف منشور على «إكس».

الأرقام الكبيرة لا تعني التأثير

تتكرر المفارقة على كل المنصات تقريباً. فعلى فيسبوك، يتصدر التجمع الوطني للأحرار من حيث عدد المتابعين، بنحو 1.4 مليون متابع. لكنه لا يتصدر من حيث التفاعل.

وعلى منصة «إكس»، نشر الأحرار 619 تدوينة، ويملك أكبر عدد من المتابعين. في المقابل، حقق الاتحاد الاشتراكي معدل تفاعل أعلى، بـ48 تدوينة فقط.

أما على يوتيوب، فيتقدم حزب العدالة والتنمية بفارق واضح، بـ102 ألف مشترك ونحو 21 ألف تفاعل. بينما لم يتجاوز معدل التفاعل مع فيديوهات الأحرار 0.09 في المائة، رغم أنه نشر عدداً أكبر منها.

وتخلص الدراسة إلى أن «الوزن الرقمي» لا يُقاس بالمتابعين وحدهم، بل بالتوازن بين انتظام النشر وجودة المحتوى ومدى الانتشار ومعدل التفاعل.

التفاعل ليس تأييداً

غير أن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى حذر. فمعدل التفاعل يقيس كثافة الإعجابات والتعليقات والمشاركات، ولا يقيس التأييد السياسي. وقد يتفاعل المستخدم مع منشور حزب لينتقده أو يسخر منه، تماماً كما يتفاعل ليؤيده.

وهذا ما يفسر جزئياً لماذا لا تتطابق خريطة الشبكات مع خريطة صناديق الاقتراع. فالأحزاب الأكثر تفاعلاً رقمياً لم تكن بالضرورة الأكثر حصولاً على المقاعد في انتخابات 23 شتنبر.

الخطر الأكبر: من يتحكم في ما نرى؟

تذهب الدراسة أبعد من ترتيب الأحزاب. فهي تحذر مما تسميه «الديمقراطية الخاضعة للخوارزميات»، أي نقاش سياسي تتحكم فيه أنظمة تقنية لا يعرف أحد كيف تعمل بالضبط.

فالخوارزميات تكافئ المحتوى الذي يثير الانفعال، لا المحتوى الذي يشرح ويقنع. وهي تدفع المستخدم نحو ما يؤكد قناعاته، فتغذي الاستقطاب. كما تفتح الباب أمام التضليل، لأن الخبر الكاذب المثير ينتشر أحياناً أسرع من الخبر الصحيح الممل.

وتوصي الدراسة بتعزيز الشفافية حول طريقة عمل المنصات، وبتطوير التربية على وسائل الإعلام الرقمية، وبتشجيع المواطنين على تنويع مصادر أخبارهم.

درس للأحزاب.. وللصحافة أيضاً

تحمل الدراسة رسالة واضحة للأحزاب: إغراق المنصات بالمحتوى لا يصنع التأثير، والفيديو القصير المدروس قد يتفوق على مئات المنشورات الروتينية.

لكنها تحمل رسالة أخرى أعمق. ففي زمن تحدد فيه الخوارزميات ما يصل إلى الناخب، تزداد الحاجة إلى مصادر موثوقة تتحقق قبل أن تنشر، وتشرح قبل أن تحكم. وهذا تحدٍّ يخص الأحزاب بقدر ما يخص الصحافة نفسها.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً