f x ig yt
الأحد، 8 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

القنب الهندي المغربي في معرض براغ.. هل يتحول التقنين إلى مكاسب اقتصادية للفلاحين؟

مشاركة مغربية جديدة في معرض دولي للقنب والأعشاب الطبية تفتح النقاش حول حصيلة التقنين، وقدرة التعاونيات على الاستفادة من التصنيع والتصدير، والفجوة بين فرص التسويق والعائد

اقتصاد المغرب 📅 7 نوفمبر 2026 ⏱ 5 دقائق
المدخل الرئيسي لمعرض «Cannafest» في براغ، في صورة أرشيفية تعود إلى سنة 2014. **الصورة:** Pirátská strana / Wikimedia Commons – ترخيص CC BY-SA 2.0.

تعيد المشاركة المغربية في الدورة السادسة عشرة من المعرض الدولي للقنب والأعشاب الطبية «Cannafest»، الذي تحتضنه العاصمة التشيكية براغ من 6 إلى 8 نوفمبر 2026، طرح أسئلة اقتصادية واجتماعية تتجاوز الحضور في التظاهرات التجارية الدولية. فبعد سنوات من إقرار الإطار القانوني المنظم للاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، لم يعد الرهان مقتصراً على منح التراخيص وتنظيم الإنتاج، بل أصبح مرتبطاً بقدرة القطاع على تطوير أنشطة صناعية خاضعة للرقابة، وإيجاد أسواق قانونية للمنتجات، وتحقيق عائد اقتصادي ملموس لفائدة المناطق التي ارتبط تاريخها بهذه الزراعة.

وبحسب معطيات أوردتها صحيفة «هسبريس» من براغ، نظمت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي لقاءات مهنية جمعت 15 فاعلاً مغربياً بنظراء أجانب، في إطار البحث عن فرص للتعاون التجاري والتعريف بالمنتجات المغربية. ووفق الأرقام المنقولة عن الوكالة، يمثل هؤلاء الفاعلون 46 في المائة من الإنتاج الوطني للقنب الهندي المقنن، ويرتبطون بعقود شراء مع 2950 فلاحاً مرخصاً، ينتمون إلى 124 تعاونية. وهي مؤشرات تعكس اتساع التنظيم المهني للقطاع، لكنها لا تكفي وحدها لقياس نجاحه الاقتصادي أو تحديد حجم العائد الذي يصل إلى المنتجين.

من تقنين الزراعة إلى اختبار القيمة الاقتصادية

شكل اعتماد القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي تحولاً في مقاربة الدولة لهذا النشاط، إذ انتقل جزء من الإنتاج إلى إطار قانوني يقوم على الترخيص والمراقبة وتحديد الاستعمالات المسموح بها. وكان من بين الأهداف المعلنة لهذا التوجه إتاحة فرص اقتصادية جديدة في مناطق الزراعة التقليدية، وتشجيع التصنيع والاستثمار، والحد من الهشاشة المرتبطة بالأنشطة غير المنظمة.

غير أن الانتقال من وضع اقتصادي غير منظم إلى قطاع قانوني لا يتحقق بمجرد صدور التشريعات أو ارتفاع عدد التراخيص. فهو يتطلب بناء سلسلة إنتاج متكاملة، تبدأ من الفلاح وتمر بالتجميع والتحويل الصناعي والمراقبة الصحية، وصولاً إلى تسويق منتجات تستجيب للشروط القانونية المعمول بها في الأسواق المستهدفة. كما يتطلب ضمان ألا يتحول المنتج الزراعي إلى مجرد مادة أولية تستفيد من قيمتها المضافة شركات التحويل والتوزيع، بينما تظل حصة الفلاح محدودة.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تقييم العلاقة التعاقدية بين التعاونيات والمشغلين الصناعيين، ومدى استقرار الأسعار وشروط الشراء وتوزيع المخاطر. فوجود آلاف الفلاحين داخل المنظومة المرخصة يمثل تطوراً تنظيمياً، لكنه لا يقدم إجابة كافية عن مستوى دخولهم أو أثر النشاط الجديد على ظروف عيشهم. كما أن قياس النتائج يستوجب معرفة كميات الإنتاج التي جرى شراؤها فعلياً، ونسبة ما تحول إلى منتجات نهائية، وحجم المبيعات المحققة مقارنة بالتوقعات الأولية.

الأسواق الأوروبية بين الفرص والقيود التنظيمية

تكتسب المشاركة في معرض براغ أهمية بالنظر إلى حضور شركات ومؤسسات دولية تنشط في مجالات متعددة مرتبطة بالقنب والأعشاب الطبية. غير أن الأسواق الأوروبية لا تشكل فضاءً قانونياً موحداً لجميع مشتقات القنب الهندي، إذ تختلف شروط تداول المنتجات بحسب طبيعتها واستعمالاتها وتصنيفها القانوني والتشريعات المعمول بها في كل بلد.

ولهذا، ينبغي التمييز بين الاهتمام الذي قد تبديه شركات أجنبية خلال لقاءات مهنية، وبين إبرام عقود تجارية قابلة للتنفيذ، ثم الانتقال إلى صادرات فعلية تحقق عائدات قابلة للقياس. كما أن المشاركة في معرض دولي لا تعني تلقائياً حصول المنتجات المعروضة على التراخيص اللازمة لتداولها في مختلف الأسواق الأوروبية.

وتشير المعطيات الصحفية إلى أن برنامج المشاركة المغربية شمل الاطلاع على بعض التجارب الصناعية ومتطلبات اعتماد المنتجات. وتكمن أهمية هذا الجانب في أنه يربط الطموح التجاري بمسألة الجودة والرقابة، وهي شروط أساسية لأي صناعة تسعى إلى العمل بصورة قانونية ومستدامة في الأسواق الخارجية.

هل يستفيد الفلاح من القيمة المضافة؟

يبقى البعد الاجتماعي أحد أهم معايير تقييم تجربة التقنين بالمغرب، خصوصاً في المناطق التي ظلت زراعة القنب الهندي جزءاً من بنيتها الاقتصادية والاجتماعية لعقود. فقد ارتبط النشاط تاريخياً بظروف معيشية معقدة، وبمحدودية البدائل الاقتصادية في عدد من المناطق الجبلية، وهو ما يجعل نجاح الإصلاح مرتبطاً بقدرته على تحسين أوضاع السكان، وليس فقط بظهور منتجات جديدة أو توسع النشاط الصناعي.

ومن الضروري، في هذا السياق، التمييز بين عدد الفلاحين المنخرطين في التعاونيات وبين عدد المستفيدين فعلياً من دخل مستقر ومجزٍ. كما ينبغي دراسة موقع التعاونيات داخل سلسلة القيمة، ومدى قدرتها على التفاوض والمشاركة في أنشطة التحويل والتسويق، بدلاً من الاقتصار على توفير الإنتاج الزراعي.

وتطرح هذه الأسئلة تحدياً أمام السياسات العمومية، لأن نجاح التقنين لا يمكن قياسه بمعايير الاستثمار والتصدير وحدها. فالمطلوب أيضاً معرفة أثره على التشغيل المحلي، وتوزيع المداخيل، واستدامة النشاط الاقتصادي، وقدرة صغار المنتجين على الاستفادة من الإطار القانوني الجديد دون تحمل أعباء تفوق إمكاناتهم.

من الحضور الدولي إلى حصيلة قابلة للقياس

تمثل المشاركة المغربية في معرض براغ مناسبة لعرض التطورات التي عرفها القطاع المقنن، لكنها تضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم حصيلة اقتصادية واجتماعية واضحة. فالأرقام المتعلقة بالتراخيص والتعاونيات واللقاءات المهنية تحتاج إلى استكمالها بمؤشرات عن الصادرات المحققة، وقيمة المبيعات، وحجم الاستثمار الصناعي، وفرص العمل، ومتوسط العائد الذي يحصل عليه الفلاحون.

كما أن الشفافية في نشر هذه المعطيات ستسمح بتقييم مدى تحقق الأهداف المعلنة عند اعتماد التقنين، وتحديد الاختلالات التي قد تظهر خلال الانتقال من الإنتاج الزراعي إلى التصنيع والتسويق. ومن دون هذه المؤشرات، سيظل من الصعب التمييز بين توسع النشاط من الناحية التنظيمية وبين نجاحه الاقتصادي والاجتماعي.

وفي المحصلة، تعكس المشاركة المغربية في معرض براغ استمرار الاهتمام بتطوير الاستعمالات القانونية للقنب الهندي والانفتاح على الفاعلين الدوليين، لكنها لا تقدم بمفردها دليلاً على تحقق اختراق تجاري في الأسواق الأوروبية. وسيكون الاختبار الحقيقي في السنوات المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة القطاع على تحقيق نتائج اقتصادية موثقة، وضمان استفادة عادلة للمنتجين المحليين، وإرساء منظومة صناعية تخضع للمعايير القانونية والصحية والرقابية. فنجاح التقنين، في نهاية المطاف، لا يقاس بعدد المعارض التي يشارك فيها المغرب، وإنما بما يحدثه من تغيير فعلي في الاقتصاد المحلي وظروف عيش الفلاحين.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً