f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

العدالة والتنمية يختار المعارضة بالإجماع.. عودة برلمانية بـ54 مقعداً ورهان على استعادة المصداقية

صادق المجلس الوطني الاستثنائي للحزب في بوزنيقة على الاصطفاف في المعارضة، في قرار يرسم أولى ملامح المشهد البرلماني الجديد قبل تعيين رئيس الحكومة.

المشهد السياسي 📅 27 سبتمبر 2026 ⏱ 4 دقائق
عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي قرر الاصطفاف في المعارضة بعد حصوله على 54 مقعداً.المصدر: ويكيميديا كومنز.

حسم حزب العدالة والتنمية موقعه في الولاية التشريعية الثانية عشرة قبل أن تبدأ مشاورات تشكيل الحكومة. فقد صادق مجلسه الوطني، في دورة استثنائية عقدها يوم السبت 26 شتنبر ببوزنيقة، بالإجماع على الاصطفاف في المعارضة، وذلك بعد نقاش شهد نحو خمسين مداخلة. وجاء القرار ليؤكد التوجه الذي أعلنته الأمانة العامة للحزب في بلاغها الصادر يوم 25 شتنبر، أي بعد يومين فقط من اقتراع 23 شتنبر.

ويكتسي هذا القرار دلالة خاصة لأنه صادر عن حزب خرج من الانتخابات بأحد أبرز المكاسب. فالعدالة والتنمية انتقل من 13 مقعداً في 2021 إلى 54 مقعداً اليوم، أي أنه ضاعف حضوره أكثر من أربع مرات، واحتل المرتبة الرابعة في مجلس النواب. وكان بإمكانه، من الناحية الحسابية، أن يطرح نفسه طرفاً في أكثر من صيغة للأغلبية. لكن قيادته اختارت طريقاً آخر، معتبرة أن المعارضة هي الموقع الذي يتناسب مع الخطاب الذي خاضت به الحملة الانتخابية.

قرار تمليه الحملة قبل الحسابات

تستند مبررات الحزب إلى ثلاثة عناصر أساسية. الأول أن حملته الانتخابية قامت أساساً على انتقاد حصيلة الأغلبية المنتهية ولايتها، وأن الانتقال مباشرة إلى المشاركة في حكومة جديدة قد يبدو تناقضاً في أعين الناخبين الذين منحوه أصواتهم. والثاني يتعلق بالعلاقة مع حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات، إذ يستحضر الحزب تاريخاً طويلاً من الصراع السياسي والإيديولوجي بين الطرفين يعود إلى ظروف تأسيس “البام” نفسه. أما العنصر الثالث فيرتبط بما وصفه نائب رئيس المجلس الوطني محسن مفيدي بالحاجة إلى إعطاء “معنى حقيقي للممارسة السياسية”، والحفاظ على وضوح التموقع الحزبي.

وبهذا المعنى، فإن الحزب يراهن على الزمن. فبعد التجربة القاسية لسنة 2021، حين دفع ثمن عشر سنوات من قيادة الحكومة، يبدو أنه يفضل إعادة بناء رصيده من موقع المعارضة، بدل المخاطرة بالمشاركة في حكومة لا يقودها وقد يتحمل جزءاً من كلفتها دون أن يتحكم في توجهاتها.

انتقادات للعملية الانتخابية

لم يكتف بلاغ الأمانة العامة بإعلان التوجه نحو المعارضة، بل تضمن أيضاً انتقادات للعملية الانتخابية نفسها. فقد توقف عند نسبة المشاركة، التي بلغت 38.02%، واعتبرها الأدنى منذ انتخابات 2007، وأشار إلى ما وصفه بخروقات في بعض مراحل الاقتراع، وإلى اختلالات في المنظومة الانتخابية، ومنها طريقة احتساب المقاعد بعد إلغاء العتبة، وتغييرات مرتبطة باللوائح الجهوية.

وتعكس هذه الانتقادات موقفاً سياسياً أكثر منها طعناً قانونياً في النتائج. فالحزب يقرّ بمكاسبه ويحتفي بها، لكنه يحرص في الوقت نفسه على التأكيد أن هذه المكاسب تحققت رغم ما يعتبره شروطاً غير متكافئة. وهي صيغة مألوفة في الخطاب الحزبي، تسمح بالجمع بين الاعتراف بالنتائج وتسجيل التحفظ على السياق الذي جرت فيه.

معارضة متعددة المشارب

بهذا القرار، يصبح العدالة والتنمية القوة الأساسية في المعارضة المقبلة. وإلى جانبه، يرتقب أن تتموقع أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد، التي حصلت مجتمعة على نحو 8 مقاعد. ويعني ذلك أن المعارضة، في صيغتها الأولية، ستجمع بين مرجعية إسلامية ومرجعية يسارية، وهو تنوع ترى الباحثة مريم أبليل أنه قد يعزز الرقابة البرلمانية على الحكومة، بحكم تعدد زوايا النقد وتنوع الملفات التي يمكن أن تثيرها كل مكونة.

غير أن هذا التنوع يحمل أيضاً حدوده. فالتنسيق بين مكونات تختلف جذرياً في مرجعياتها ليس أمراً سهلاً، وقد عرفت الولايات السابقة معارضات متفرقة لم تنجح في بلورة مواقف مشتركة إلا في محطات قليلة. كما أن حجم المعارضة الحالي يبقى محدوداً مقارنة بأغلبية مرتقبة قد تتجاوز بسهولة 250 مقعداً، إذا تشكلت من الأحزاب الكبرى المتبقية.

المشهد يتشكل قبل التعيين

وفي انتظار التعيين الملكي لرئيس الحكومة، الذي ينص الفصل 47 من الدستور على أن يكون من الحزب المتصدر للانتخابات، بدأت ملامح التموقع تظهر لدى أحزاب أخرى. فقد أعلن حزب الاتحاد الدستوري، الحاصل على 17 مقعداً، وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الحاصل على 8 مقاعد، يوم 25 شتنبر عن تشكيل فريق برلماني مشترك بمجلس النواب، مؤكدين الحفاظ على استقلالية كل حزب في قراراته.

أما باقي الأحزاب الكبرى فلم تحسم بعد مواقعها بشكل علني، وهو أمر طبيعي في انتظار انطلاق المشاورات الرسمية. ويبقى قرار العدالة والتنمية، في هذه المرحلة، أوضح إشارة سياسية صدرت منذ إعلان النتائج. فهو يحدد مبكراً جزءاً من الخريطة، ويضع باقي الأطراف أمام معطى ثابت: الحكومة المقبلة ستتشكل دون الحزب الذي حقق أكبر تقدم انتخابي في هذا الاقتراع، وستواجه في البرلمان معارضة تستمد جزءاً من شرعيتها من هذه العودة اللافتة.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً