f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

شهران من الزيادات المتتالية.. الغازوال يتجاوز 15 درهماً والدعم الاستثنائي يعود إلى الواجهة

منذ منتصف يوليوز، ارتفع سعر الغازوال بنحو 19%، في حين يواصل دعم مهنيي النقل تسكين الأزمة بآلية مؤقتة، ويبقى المستهلك العادي خارج أي حماية.

طاقة وأسعار 📅 27 سبتمبر 2026 ⏱ 4 دقائق
شاحنة لنقل البضائع على إحدى الطرق المغربية

يكفي أن يتابع المرء لوحات الأسعار في محطات الوقود خلال الشهرين الأخيرين حتى يدرك حجم التحول. ففي منتصف يوليوز كان لتر الغازوال يُباع بأقل من 13 درهماً في أغلب المحطات. ومع مطلع شتنبر، تجاوز في عدد منها عتبة 15 درهماً، ليستقر بين 15.01 و15.03 درهماً. وبين التاريخين، تراكمت زيادات بلغت قرابة 2.40 درهم للتر الواحد، أي ما يعادل 19% في ظرف شهر ونصف.

ولا يتعلق الأمر بقفزة واحدة يمكن ربطها بحدث بعينه، بل بسلسلة متتالية. فالزيادة الأولى في منتصف يوليوز كانت في حدود 69 سنتيماً، ثم جاءت زيادة ثانية مطلع غشت بنحو درهم كامل، تلتها ثالثة في منتصف الشهر نفسه بـ65 سنتيماً، ثم رابعة مطلع شتنبر بـ6 سنتيمات. أما البنزين الممتاز فبقي مستقراً في حدود 14.93 درهماً، وهي مفارقة تعكس أن الضغط يتركز على الغازوال بالذات، أي الوقود الذي يحرك الشاحنات والحافلات وسيارات الأجرة والآلات الفلاحية.

الأسواق الدولية تفسر جزءاً من القصة

تربط شركات التوزيع هذه الزيادات بالسياق الدولي، وخاصة التوترات المرتبطة بإيران والمخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وهذا التفسير له ما يسنده، فأسواق الطاقة عرفت خلال الصيف تقلبات حادة، وأسعار المنتجات المكررة، وخاصة الديزل، ارتفعت أحياناً بوتيرة أسرع من أسعار الخام.

غير أن هذا التفسير لا يغطي الصورة بأكملها. فقد أغلق خام برنت يوم 25 غشت عند 88.58 دولاراً للبرميل بعد تراجع بنسبة 3.9%، وتراجع الخام الأمريكي بدوره بنسبة 3.1%، في ظل انحسار نسبي للمخاوف الجيوسياسية. ومع ذلك، سجلت المحطات المغربية زيادة جديدة بعد أيام قليلة. وتبرر الشركات عادة هذا التأخر بأن الأسعار المحلية تعكس كلفة شحنات اشتُريت قبل أسابيع. لكن المستهلك يلاحظ أن هذا المنطق يشتغل بسرعة عند الارتفاع، وببطء شديد عند الانخفاض، وهي ملاحظة تعود إلى الواجهة كلما تحركت الأسعار منذ تحرير القطاع سنة 2015.

مهنيو النقل في الخط الأمامي

الفئة الأكثر تضرراً من هذا المسار هي مهنيو النقل. فالغازوال يمثل الجزء الأكبر من كلفة التشغيل بالنسبة لأصحاب الشاحنات وحافلات نقل المسافرين وسيارات الأجرة، وأي زيادة فيه تنعكس مباشرة على هامش ربحهم الضيق أصلاً. ولأن تعريفة النقل في جزء كبير منها غير محررة أو خاضعة لضغط تنافسي قوي، فإن المهنيين لا يستطيعون دائماً تحميل الزيادة للزبون، فيجدون أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: امتصاص الخسارة أو التوقف عن العمل.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة النقل واللوجستيك في 19 شتنبر عن فتح حصة إضافية من الدعم الاستثنائي المباشر لفائدة مهنيي نقل المسافرين والبضائع، لمدة ثلاثين يوماً. وهي آلية ليست جديدة، إذ اعتمدتها الحكومة منذ موجة الغلاء التي أعقبت الحرب في أوكرانيا سنة 2022، وعادت إليها كلما اشتد الضغط على القطاع.

دعم يسكّن ولا يعالج

للدعم المباشر لمهنيي النقل منطقه، فهو يمنع ارتفاع أسعار النقل، ويحد بالتالي من انتقال الغلاء إلى أسعار الخضر والفواكه والمواد الأساسية التي تُنقل عبر الطرق. كما يحافظ على استمرارية نشاط آلاف المقاولات الصغيرة والأفراد الذين يعيشون من هذا القطاع.

لكن هذه الآلية تحمل حدودها في طبيعتها. فهي مؤقتة، وتُفتح وتُغلق بقرارات ظرفية، ولا تمنح المهنيين أي رؤية على المدى المتوسط. كما أنها تستنزف موارد الميزانية العامة لتعويض كلفة يتحدد جزء منها بهوامش شركات التوزيع التي لا تتحمل أي جزء من العبء. والأهم أنها تترك خارج أي حماية المستهلك العادي الذي يملأ خزان سيارته الخاصة، والفلاح الصغير الذي يشغّل مضخة ماء أو جراراً، والحرفي الذي يعتمد على وسيلة نقل في عمله اليومي.

أزمة في زمن انتقالي

تزامنت موجة الزيادات هذه مع فترة سياسية خاصة. فالحملة الانتخابية ثم الاقتراع وما تلاه من ترقب لتشكيل الحكومة الجديدة جعلت الملف يغيب نسبياً عن أولويات الفاعلين السياسيين، في حين كان المواطن يواجه الأسعار كل أسبوع. والحكومة المنتهية ولايتها تشتغل اليوم في إطار تصريف الأعمال، وهو ما يحد من قدرتها على اتخاذ قرارات هيكلية من قبيل مراجعة الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على المحروقات أو إعادة النظر في آليات مراقبة الهوامش.

وبذلك سيكون ملف المحروقات من أول الملفات المطروحة على طاولة الحكومة المقبلة. وسيكون عليها أن تختار بين مواصلة منطق الدعم الظرفي، بما يحمله من كلفة مالية متزايدة، وبين فتح نقاش أعمق حول بنية السوق، وشفافية تركيب الأسعار، ودور مجلس المنافسة، وإمكانية إعادة إحياء قدرات التكرير الوطنية. فالمواطن الذي رأى سعر الغازوال يرتفع بنحو 2.40 درهم في ستة أسابيع لا يحتاج إلى شرح إضافي حول تقلبات الأسواق الدولية، بقدر ما يحتاج إلى جواب واضح عمن يتحمل الكلفة، وعمن يستفيد منها.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً