f x ig yt
الأحد، 25 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

التعاقد في التعليم يعود إلى الواجهة.. هل انتهى النظام وبقيت اختلالاته؟

مطالب نقابية بإدماج الأساتذة في مناصب مالية مركزية، وشكاوى من تأخر تسوية الترقيات وتغيير الإطار، تضع الحكومة الجديدة أمام اختبار معالجة ملف أعلنت الحكومات السابقة انتهاءه.

تعليم 📅 24 أكتوبر 2026 ⏱ 6 دقائق
يعود ملف الوضعية الإدارية والمالية لأساتذة التعليم إلى الواجهة، وسط مطالب نقابية بالإدماج وتسوية المستحقات العالقة.

عاد ملف التعاقد في التعليم إلى واجهة النقاش الاجتماعي مع بداية عمل الحكومة الجديدة. فقد جددت إطارات نقابية مطالبتها بإلغاء هذا النظام وإدماج الأساتذة والأطر المعنية في الوظيفة العمومية. وتأتي هذه المطالب رغم تأكيدات حكومية سابقة بأن الملف انتهى بعد إدخال تعديلات على الوضعية المهنية للأساتذة.

غير أن عودة الجدل تكشف استمرار الخلاف حول طبيعة العلاقة بين الأستاذ والإدارة المشغلة. كما تثير أسئلة بشأن المناصب المالية والترقيات وتغيير الإطار وصرف المستحقات. وهي قضايا تتجاوز الخلاف حول تسمية التعاقد، وتمس الحقوق المهنية والاستقرار الوظيفي داخل المدرسة العمومية.

ملف قديم يعود إلى الحكومة الجديدة

تؤكد التنسيقية الوطنية للأساتذة والأطر المختصة الذين فرض عليهم التعاقد أن التغييرات السابقة لم تحقق الإدماج الذي تطالب به. وترى أن استمرار بعض الاختلافات الإدارية والمالية يعكس بقاء آثار النظام الذي تعارضه.

وفي تصريحات إعلامية، اعتبر مصطفى الكهمة، عضو لجنة الإعلام الوطنية للتنسيقية، أن الحكومة الجديدة مطالبة بإحداث مناصب مالية مركزية للأساتذة المعنيين. ودعا إلى إدماجهم ضمن أسلاك الوظيفة العمومية التابعة لوزارة التربية الوطنية.

وتضع هذه المطالب الحكومة أمام مسؤولية توضيح الوضع القانوني الحالي للأساتذة. فإعلان انتهاء التعاقد لا يكفي وحده لحسم النقاش، كما أن استمرار الاحتجاجات لا يثبت تلقائياً بقاء النظام بصيغته الأصلية. ويتطلب الأمر مقارنة النصوص القانونية بالممارسات الإدارية، وتحديد ما تغير فعلياً وما يزال محل خلاف.

تغيير الإطار يكشف موضع الخلاف

أثارت التنسيقية وضعية أساتذة حاصلين على الدكتوراه نجحوا في مباراة دجنبر 2024 لتوظيف الأساتذة المساعدين في التربية والتكوين. ويقول ممثلوها إن بعض الناجحين لم يحصلوا على التسوية الإدارية والمالية المرتبطة بإطارهم الجديد.

وأوضح الكهمة أن المعنيين لم يتوصلوا، بحسب المعطيات التي قدمها، بأجورهم الجديدة لأربعة أشهر. وفي المقابل، أكد أن الإدارة سوّت وضعيات زملاء آخرين منذ ماي 2026.

ويربط المسؤول النقابي هذا الاختلاف بطبيعة المناصب المالية والجهة التي تدبر الوضعية المهنية لكل فئة. ويرى أن التمييز بين العاملين لدى الوزارة والعاملين لدى الأكاديميات ينعكس على سرعة معالجة الملفات.

وتحتاج هذه التصريحات إلى جواب رسمي يوضح أسباب التأخر وعدد الحالات المعنية. كما يتعين تحديد المسؤولية الإدارية عن كل ملف، والآجال التي تحتاجها الجهات المختصة لصرف المستحقات.

فنجاح الأستاذ في مباراة مهنية ينبغي أن يفتح أمامه مساراً إدارياً واضحاً. ولا يستقيم أن يتحول تغيير الإطار إلى مصدر لعدم اليقين بشأن الأجر والترقية، إذا ثبت أن الإدارة لم تنفذ القرارات المهنية في آجال معقولة.

الأساتذة المبرزون يطالبون بالتسوية

لا تقتصر الشكاوى على الأساتذة الحاصلين على الدكتوراه. فقد تحدث ممثل التنسيقية عن أساتذة نجحوا في مباراة التخرج للتعيين كأساتذة مبرزين سنة 2024، ثم باشروا مهامهم في أكتوبر من السنة نفسها.

ويؤكد المصدر النقابي أن بعض هؤلاء لم يستفيدوا بعد من التسوية المالية الموافقة لإطارهم الجديد. كما يشير إلى أن زملاء اجتازوا المباراة نفسها حصلوا على مستحقاتهم.

وإذا أكدت الوثائق الإدارية هذه المعطيات، فإن الأمر يطرح إشكالاً يتعلق بالمساواة في تطبيق الحقوق المهنية. كما يستدعي تفسيراً لطبيعة الاختلاف بين مساطر الوزارة والأكاديميات الجهوية.

ولا يكفي في هذه الحالة الاعتراف بوجود تأخر تقني أو إداري. بل ينبغي تحديد أسبابه، وإعلان الإجراءات التي ستضمن تسوية المستحقات ومنع تكرار المشكلة.

المناصب المالية في قلب النزاع

تشكل المناصب المالية إحدى أبرز نقاط الخلاف بين النقابات والحكومة. فالتنظيمات المطالبة بالإدماج تعتبر أن إحداث مناصب مركزية لدى وزارة التربية الوطنية يوفر ضمانات أوضح للاستقرار المهني وتوحيد المساطر.

وفي هذا السياق، أكد ربيع الكرعي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للكونفدرالية العامة للشغل، أن مطلب إلغاء التعاقد ما يزال قائماً. وربط إنهاء الملف بإحداث مناصب مالية قارة للأساتذة.

واستند الكرعي إلى قراءته لمشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبراً أن عدد المناصب المعلنة لفائدة موظفي الوزارة لا يعكس حجم التوظيف السنوي في التعليم.

غير أن تقييم هذا الاستنتاج يتطلب فحص الجداول المالية كاملة، إلى جانب النصوص التي تنظم الأكاديميات الجهوية. فالمناصب التي تظهر في ميزانية الوزارة لا تمثل بالضرورة جميع الموارد البشرية التي يمولها القطاع.

ولهذا، تحتاج الحكومة إلى تقديم معطيات تفصيلية تميز بين المناصب التابعة للوزارة وتلك المرتبطة بالأكاديميات. كما ينبغي أن توضح الحقوق القانونية والمالية لكل فئة، حتى يستند النقاش إلى وثائق رسمية بدل استمرار تضارب التفسيرات.

الأكاديميات الجهوية أمام اختبار التدبير

يرتبط جزء من المشكلة بنموذج تدبير الموارد البشرية داخل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. ويهدف هذا النموذج إلى تقريب القرار الإداري من الحاجيات المحلية، لكنه يحتاج إلى موارد كافية ومساطر منسجمة بين الجهات.

وتشير التنظيمات النقابية إلى تأخر تسوية بعض الترقيات والمستحقات، خصوصاً في حالات الانتقال بين الأكاديميات أو تغيير الإطار المهني. كما تتحدث عن ملفات تعود إلى سنوات سابقة دون معالجة نهائية.

ولا تسمح التصريحات المتاحة بتحديد الحجم الإجمالي لهذه الحالات. لكنها تبرر المطالبة بتقييم إداري شامل يكشف عدد الملفات العالقة وأسباب التأخر والجهات المسؤولة عن معالجتها.

فالجهوية الإدارية لا ينبغي أن تنتج حقوقاً مهنية متفاوتة بين العاملين الذين يخضعون للقواعد نفسها. كما أن نقل الاختصاصات إلى المستوى الجهوي يفترض وجود آليات فعالة للتنسيق والمراقبة، حتى لا تتحول تعددية المتدخلين إلى سبب في تعطيل التسويات.

الحكومة الجديدة ومسؤولية معالجة الإرث السابق

ورثت الحكومة الجديدة ملفاً شهد تعديلات قانونية واتفاقات اجتماعية ونقاشات نقابية متواصلة. ولا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية جميع الاختلالات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، لكنها تتحمل مسؤولية التعامل معها منذ بداية ولايتها.

ويقتضي ذلك الانتقال من التأكيد السياسي على انتهاء الملف إلى تقديم حصيلة إدارية دقيقة. وتشمل هذه الحصيلة عدد الملفات التي عالجتها الوزارة والأكاديميات، والحالات التي ما تزال تنتظر التسوية، والأسباب التي تحول دون إغلاقها.

كما تحتاج الحكومة إلى توضيح موقفها من مطلب الإدماج في الوظيفة العمومية، مع بيان الأساس القانوني لاختياراتها. فالغموض حول طبيعة العلاقة الوظيفية يغذي استمرار النزاع، حتى عندما تعتمد الإدارة مقتضيات تنظيمية جديدة.

ويمكن للحوار الاجتماعي أن يشكل إطاراً لمعالجة هذه القضايا، شريطة أن يستند إلى معطيات قابلة للتحقق وآجال واضحة. أما الاكتفاء بتبادل التصريحات فلن يقدم حلولاً للموظفين الذين ينتظرون تسوية وضعياتهم.

هل أنهى النظام الأساسي الجديد الخلاف؟

يشكل توحيد بعض المقتضيات النظامية خطوة نحو تقليص الاختلافات المهنية، لكنه لا يضمن وحده انتظام التسويات الإدارية والمالية. فنجاح الإصلاح يتوقف أيضاً على قدرة المؤسسات على تطبيق النصوص وتدبير الملفات دون تأخير غير مبرر.

وفي المقابل، لا يعني كل تعثر إداري أن نظام التعاقد السابق ما يزال قائماً قانونياً. فقد تنشأ مشكلات الترقية والأجور داخل أنظمة وظيفية متعددة، نتيجة ضعف التنسيق أو تعقيد المساطر.

ومن هنا، ينبغي التمييز بين ثلاثة مستويات: الوضع القانوني للأساتذة، وطريقة تمويل مناصبهم، وفعالية الإدارة في تنفيذ حقوقهم المهنية. ويساعد هذا التمييز على تحديد طبيعة الخلاف، بدل اختزاله في مواجهة بين إعلان حكومي عن انتهاء التعاقد وموقف نقابي يؤكد استمراره.

إنهاء الملف يحتاج إلى نتائج لا تصريحات

تكشف عودة ملف التعاقد إلى النقاش العمومي أن بعض الأسئلة المهنية والإدارية ما تزال دون أجوبة تحظى بقبول الأطراف المعنية. وتبرز في مقدمتها طبيعة المناصب المالية، وسرعة تسوية الترقيات، والاختلافات التي تشير إليها النقابات بين العاملين لدى الوزارة والأكاديميات.

ولا يستطيع أي طرف حسم هذا النقاش بمجرد إعلان موقفه. فالحكومة مطالبة بنشر المعطيات والوثائق التي توضح الوضع القانوني والإداري، بينما تحتاج التنظيمات النقابية إلى دعم مطالبها بحالات موثقة تسمح بتحديد الاختلالات بدقة.

وتملك الحكومة الجديدة فرصة لمعالجة الملف من خلال الحوار والشفافية وتوحيد مساطر التسوية. كما يمكنها وضع جدول زمني لمعالجة المستحقات التي تثبت أحقيتها، مع توضيح المسؤوليات عن التأخر.

فإذا كانت الدولة قد أنهت نظام التعاقد فعلاً، فإن انتظام الحقوق المهنية سيقدم الدليل العملي على ذلك. أما استمرار الاختلالات، فيستدعي معالجتها دون الاكتفاء بتغيير التسميات. وفي الحالتين، يظل استقرار الأطر التعليمية وجودة المدرسة العمومية معيارين أساسيين لتقييم جدية الإصلاح.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً