f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الهدر المدرسي في المغرب.. 276 ألف منقطع وخطة جديدة للمواجهة

رغم تراجع عدد المنقطعين عن الدراسة، ما يزال أكثر من ربع مليون تلميذ يغادرون التعليم العمومي سنوياً، فيما تركز الإجراءات الجديدة على الإنذار المبكر وتتبع الغياب وإعادة الإدماج، خاصة في السلك الإعدادي والمناطق القروية.

تعليم 📅 1 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
قسم دراسي بإحدى المؤسسات التعليمية بالمغرب – صورة أرشيفية تعبيرية

يعود ملف الهدر المدرسي إلى واجهة الدخول المدرسي الجديد في المغرب، ليس فقط بسبب استمرار أعداد المنقطعين عن الدراسة عند مستويات مرتفعة، وإنما أيضاً مع شروع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تعزيز آليات الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بمغادرة المدرسة وإعادة إدماج من انقطعوا بالفعل عن الدراسة.

وتكشف أحدث الأرقام المتاحة أن عدد المنقطعين عن الدراسة في الأسلاك الثلاثة للتعليم العمومي بلغ خلال الموسم الدراسي 2024-2025 ما مجموعه 276 ألفاً و179 تلميذة وتلميذاً، وهو رقم يعكس تراجعاً مقارنة بالموسم السابق، لكنه يظل كبيراً بالنظر إلى الآثار الاجتماعية التي تترتب عن مغادرة المدرسة في سن مبكرة.

وتظهر الأرقام أن المشكلة لا تتوزع بالتساوي بين الأسلاك التعليمية، إذ سجل التعليم الابتدائي 72 ألفاً و796 حالة انقطاع، مقابل 144 ألفاً و744 في التعليم الثانوي الإعدادي و58 ألفاً و639 في التعليم الثانوي التأهيلي. وبذلك يستحوذ السلك الإعدادي وحده على أكثر من نصف حالات الانقطاع المسجلة.

لماذا يصبح الإعدادي نقطة ضعف؟

تركز الهدر المدرسي في المرحلة الإعدادية يجعل الانتقال من التعليم الابتدائي إلى الإعدادي واحداً من أكثر المراحل حساسية في المسار الدراسي، خصوصاً بالنسبة إلى التلاميذ الذين يعيشون في مناطق قروية أو بعيدة عن المؤسسات التعليمية.

وتشير وزارة التربية الوطنية إلى أن جهود الحد من الانقطاع، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية، تشمل تطوير النقل والإيواء المدرسيين وتوسيع المدارس الجماعاتية وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي. وهذه الإجراءات تكشف أن مواجهة الظاهرة لا تتعلق بالتحصيل الدراسي وحده، وإنما كذلك بقدرة التلميذ على الوصول إلى المؤسسة والاستمرار فيها في ظروف اجتماعية مناسبة.

فالمسافة بين المنزل والمدرسة، وصعوبة النقل، والوضع الاقتصادي للأسرة، والتعثر الدراسي المتراكم، كلها عوامل يمكن أن تتحول إلى حلقات متصلة تنتهي بخروج الطفل من المنظومة التعليمية إذا لم يقع التدخل في الوقت المناسب.

خلايا اليقظة تنتقل إلى الرصد المبكر

الجديد مع الدخول المدرسي 2026-2027 هو تحيين الإطار المرجعي المنظم لخلايا اليقظة المحلية والإقليمية والجهوية المكلفة بالوقاية من الهدر المدرسي ومحاربته، خاصة في التعليم الثانوي الإعدادي.

وتقوم الفكرة على الانتقال من انتظار انقطاع التلميذ ثم محاولة إعادته، إلى اكتشاف مؤشرات الخطر قبل مغادرته المدرسة. فالغياب المتكرر، وتراجع النتائج الدراسية، والتعثر، وبعض المؤشرات الاجتماعية يمكن أن تشكل إنذارات مبكرة تستدعي تدخل المؤسسة والأسرة والجهات المعنية.

وتستخدم الوزارة لهذا الغرض آلية مدمجة في منظومة «مسار» تساعد على تتبع الحالات وتحديد مسؤوليات المتدخلين ووضع برامج للمواكبة الفردية. ويشمل ذلك الدعم التربوي والمواكبة الاجتماعية والتواصل مع الأسر والبحث عن حلول للحالات التي تكون معرضة للانقطاع.

والفرق هنا جوهري، لأن استرجاع طفل غادر المدرسة نهائياً يكون عادة أكثر تعقيداً من التدخل عندما تبدأ أولى علامات الغياب والتعثر.

78 ألف تلميذ أعيد إدماجهم

وتظهر بيانات وزارة التربية الوطنية أن برامج الإدماج تمكنت خلال الموسم الدراسي 2024-2025 من إدماج 78 ألفاً و221 تلميذة وتلميذاً، من بينهم 39 في المائة من الفتيات و41 في المائة من الوسط القروي.

وجاء هؤلاء من بين 93 ألفاً و245 طفلاً ويافعاً غير ممدرس تم إحصاؤهم في إطار عملية «من الطفل إلى الطفل»، وهي آلية تعتمد على التعبئة الميدانية والتنسيق بين المؤسسات التعليمية والأسر والسلطات المحلية ومؤسسات اجتماعية ومدنية مختلفة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن إعادة الإدماج ممكنة عندما يجري التعرف على الحالات والوصول إليها، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً آخر يتعلق بما يحدث بعد عودة التلميذ: هل يستمر في الدراسة أم يصبح معرضاً للانقطاع مرة أخرى؟

وهنا تتحول المسألة من إعادة التسجيل إلى القدرة على الاحتفاظ بالتلميذ داخل المؤسسة، وهو ما يجعل الدعم الدراسي والاجتماعي والمواكبة المستمرة عناصر لا تقل أهمية عن عملية الإدماج نفسها.

الفرصة الثانية لمن أصبح خارج المدرسة

بالنسبة إلى الأطفال واليافعين الذين أصبح رجوعهم المباشر إلى المسار المدرسي العادي صعباً، تعتمد الوزارة كذلك برامج التربية غير النظامية ومدارس الفرصة الثانية.

ويستهدف أحد هذه المسارات الأطفال خارج المدرسة بين 8 و13 سنة، بهدف تأهيلهم للعودة إلى التعليم النظامي أو التوجه لاحقاً نحو التكوين، بينما تستهدف مدارس الفرصة الثانية – الجيل الجديد الفئة العمرية بين 14 و20 سنة، وتجمع بين التأهيل التربوي والمهني والتوجيه والمواكبة.

وتكتسب هذه البرامج أهميتها من كون مغادرة المدرسة لا ينبغي أن تعني نهاية المسار التعليمي أو المهني لليافع، خصوصاً عندما يكون الانقطاع مرتبطاً بظروف اجتماعية أو أسرية أو مجالية خارجة جزئياً عن إرادته.

تراجع الأرقام لا يلغي حجم المشكلة

الأرقام تسجل بالفعل تحسناً. فقد انتقل عدد المنقطعين من حوالي 294 ألف تلميذ إلى 276 ألفاً خلال الموسم الدراسي 2024-2025، أي بتراجع يقارب 6 في المائة. كما أن خارطة الطريق 2022-2026 وضعت ضمن أهدافها تقليص الهدر المدرسي بمقدار الثلث.

لكن الوصول إلى هذا الهدف لا يقاس فقط بانخفاض العدد الإجمالي، لأن ترك أكثر من ربع مليون تلميذ للمدرسة خلال موسم واحد يظل تحدياً اجتماعياً وتربوياً كبيراً.

وتزداد أهمية المسألة عندما نعرف أن أكثر من 144 ألف حالة تتركز في السلك الإعدادي، أي في مرحلة عمرية وتعليمية حاسمة بالنسبة إلى مستقبل التلميذ.

لذلك سيكون الموسم الدراسي 2026-2027 اختباراً لمدى قدرة خلايا اليقظة وآليات التتبع الرقمي والدعم الاجتماعي على الانتقال من معالجة الانقطاع بعد وقوعه إلى منعه قبل حدوثه. فالمؤشر الحقيقي للنجاح لن يكون فقط عدد الأطفال الذين تتم إعادتهم إلى الأقسام، وإنما عدد الذين تستطيع المدرسة الاحتفاظ بهم حتى استكمال مسارهم التعليمي.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً