f x ig yt
الجمعة، 16 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

دخول مدرسي بـ8.2 ملايين تلميذ.. أرقام الإصلاح تتقدم والمدرسة القروية تنتظر نصيبها

توسع لافت في مؤسسات الريادة والتعليم الأولي، لكن الفوارق بين المدينة والقرية وجودة التعلمات تبقى المحك الحقيقي لإصلاح يدخل سنته الحاسمة.

تعليم 📅 27 سبتمبر 2026 ⏱ 4 دقائق
مدرسة عمومية بالمغرب، حيث التحق أكثر من 8.2 ملايين تلميذ بالمؤسسات التعليمية مع انطلاق الموسم الدراسي 2026-2027.

انطلق الموسم الدراسي 2026-2027 يوم الإثنين 7 شتنبر تحت شعار “من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع”. وتتحدث المعطيات الرسمية التي قدمتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن أكثر من 8.23 ملايين تلميذ وتلميذة، منهم حوالي 7 ملايين في التعليم العمومي، ويؤطرهم قرابة 314 ألف مدرس ومدرسة. وأعطيت الانطلاقة الرسمية من مدرسة ابن بطوطة الابتدائية بجماعة عامر في سلا، في إشارة رمزية إلى المدرسة العمومية في الأحياء الشعبية وضواحي المدن الكبرى.

ويأتي هذا الدخول في سياق سياسي خاص. فالحكومة التي أطلقت خارطة الطريق 2022-2026 لإصلاح المنظومة التربوية تنهي ولايتها، والحكومة التي ستخلفها لم تتشكل بعد. معنى ذلك أن الموسم الحالي سيكون أول اختبار لمدى قدرة الإصلاح على الاستمرار بعيداً عن تقلبات المشهد الحزبي، وأول مناسبة لتقييم حصيلة سنوات من الأوراش المفتوحة.

مؤسسات الريادة تتحول إلى القاعدة

الرقم الأبرز في هذا الدخول يتعلق بمؤسسات الريادة، وهو النموذج الذي راهنت عليه الوزارة لتحسين التعلمات الأساسية في القراءة والحساب. ففي التعليم الابتدائي، ارتفع عدد هذه المؤسسات إلى 6753 مؤسسة بعد إضافة 2125 مؤسسة جديدة، أي أن نسبة التعميم بلغت 80%، ويستفيد منها أكثر من 2.6 مليون تلميذ ويؤطرهم نحو 105 آلاف أستاذ. أما في الإعدادي، فقد وصل عدد مؤسسات الريادة إلى 1358 مؤسسة، بنسبة تعميم تبلغ 50%، وتستقبل أكثر من مليون تلميذ.

وبهذا الانتقال، لم يعد نموذج الريادة تجربة محدودة يمكن الحكم عليها بمعزل عن باقي المنظومة، بل أصبح هو القاعدة في التعليم الابتدائي. وهذا يطرح سؤال الجودة بحدة أكبر. فنجاح التجربة في مرحلتها الأولى استفاد من ظروف خاصة، من بينها انتقاء المؤسسات ومواكبة مكثفة للأساتذة. أما تعميمها على آلاف المدارس، بما فيها المؤسسات النائية والأقسام المشتركة، فيتطلب موارد بشرية وتكويناً مستمراً وتتبعاً دقيقاً قد لا يكون متوفراً بالمستوى نفسه في كل مكان.

التعليم الأولي يقترب من التعميم

الورش الثاني الذي حقق تقدماً ملموساً هو التعليم الأولي. فالوزارة تتوقع استقبال أكثر من 650 ألف طفل هذا الموسم، بزيادة تناهز 7.7% مقارنة بالسنة الماضية، مع هدف بلوغ نسبة تمدرس في حدود 90%. ويؤطر هؤلاء الأطفال أكثر من 37 ألف مربية ومرب، في أزيد من 37 ألف حجرة، منها 1700 حجرة جديدة.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لأن الأبحاث التربوية تجمع على أن السنوات الأولى تحدد جزءاً كبيراً من المسار الدراسي للطفل، وأن التلميذ الذي يلج الابتدائي دون تعليم أولي يبدأ بتأخر يصعب تداركه. غير أن التعميم الكمي لا يكفي وحده. فوضعية المربيات والمربين، الذين يشتغل كثير منهم عبر جمعيات شريكة بأجور متواضعة وشروط مهنية غير مستقرة، تظل نقطة ضعف في هذا الورش، وتؤثر مباشرة على جودة ما يقدم للأطفال داخل الأقسام.

بنية تحتية تتوسع وقرية تبقى في الواجهة

على مستوى البنيات، تتحدث المعطيات الرسمية عن افتتاح 288 مؤسسة تعليمية جديدة، منها 117 مدرسة ابتدائية و100 إعدادية و71 ثانوية تأهيلية، إضافة إلى 27 داخلية جديدة يرتفع بها العدد الإجمالي إلى 1176 داخلية تستقبل أكثر من 126 ألف تلميذ. وفي جهة مراكش آسفي وحدها، افتتحت 46 مؤسسة جديدة، وهو رقم يعكس الضغط الديمغرافي في جهة تجمع بين حواضر كبرى ومناطق جبلية وقروية واسعة.

وتكشف الأرقام نفسها حجم التحدي في العالم القروي. فمن أصل أكثر من 12600 مؤسسة عمومية، توجد 7015 مؤسسة في الوسط القروي، أي ما يعادل 55.4% من المجموع. وهذه المدارس هي التي تعاني أكثر من غيرها من الأقسام المشتركة، وصعوبة استقرار الأساتذة، وبعد المسافات، وضعف النقل المدرسي. ولذلك فإن الداخليات والنقل المدرسي ليست خدمات ثانوية، بل شرط أساسي لإبقاء أبناء القرى، وخاصة الفتيات، داخل المدرسة بعد المرحلة الابتدائية.

مدرسة الفرصة الثانية تكشف حجم الهدر

من بين الأرقام التي تستحق التوقف، الارتفاع المنتظر في عدد المستفيدين من مراكز مدرسة الفرصة الثانية إلى حوالي 40 ألف مستفيد، بزيادة تقارب 74%. وهذا التطور إيجابي في ذاته، لأنه يمنح فرصة جديدة لشباب غادروا المدرسة قبل الأوان. لكنه يذكّر في الوقت نفسه بأن الهدر المدرسي ما يزال ظاهرة واسعة، وأن المنظومة تخسر كل سنة آلاف التلاميذ قبل إتمام مسارهم الدراسي.

ويرتبط الانقطاع عن الدراسة في الغالب بعوامل تتجاوز المدرسة نفسها، كالفقر وبعد المؤسسة والحاجة إلى تشغيل الأبناء في الأسر الهشة. ولهذا فإن معالجته تتطلب تنسيقاً بين السياسة التعليمية وبرامج الحماية الاجتماعية، وخاصة الدعم المباشر للأسر الذي يفترض أن يشجع على الإبقاء على الأطفال في المدرسة.

المحك الحقيقي في جودة التعلمات

تقدم الأرقام الرسمية صورة منظومة تتوسع وتتحرك، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. لكن التقييم الحقيقي لأي إصلاح تربوي لا يقاس بعدد المؤسسات المفتوحة ولا بنسب التعميم، بل بما يتعلمه التلميذ فعلاً داخل القسم. ولسنوات طويلة، كشفت التقييمات الوطنية والدولية أن نسبة كبيرة من التلاميذ المغاربة تنهي المرحلة الابتدائية دون التمكن من الكفايات الأساسية في القراءة والرياضيات.

ولهذا فإن السنة الحالية مطالبة بأن تقدم نتائج قابلة للقياس، تُنشر بشفافية وتخضع لتقييم مستقل، حتى يتمكن الرأي العام من معرفة ما إذا كانت مؤسسات الريادة قد غيّرت فعلاً مستوى التعلمات، أم أنها مجرد إعادة تسمية لمدرسة ما تزال تعاني من الاكتظاظ ونقص الموارد. والحكومة المقبلة، أياً كانت تركيبتها، سترث هذا الملف بكل رهاناته، وستكون مطالبة بالحفاظ على استمرارية الإصلاح وتصحيح ما أظهرته التجربة من ثغرات، بدل البدء من الصفر كما حدث مرات عديدة في تاريخ الإصلاحات التربوية بالمغرب.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً