إعداد: يوسف التازي
واصل المنتخب الإيراني تقديم عروضه القوية في كأس العالم 2026 بعدما فرض التعادل السلبي على المنتخب البلجيكي، في مباراة شهدت تألقاً لافتاً للحارس علي رضا بيرانفاند الذي لعب دوراً حاسماً في خروج منتخب بلاده بنقطة ثمينة.
وأكد المنتخب الإيراني من خلال هذه المواجهة قدرته على مقارعة المنتخبات الكبرى، ليحافظ على آماله في التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه.
كان حارس المرمى علي رضا بيرانفاند أبرز لاعبي اللقاء دون منازع. فقد تصدى لعدد من الفرص الخطيرة التي صنعها المنتخب البلجيكي طوال دقائق المباراة.
وأظهر الحارس الإيراني خبرة كبيرة في التعامل مع الكرات العرضية والتسديدات المباشرة. كما أنقذ مرماه من هدف محقق خلال الشوط الثاني في واحدة من أبرز لقطات الجولة.
وساهم أداؤه المميز في منح منتخب بلاده نقطة ثمينة أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.
اعتمد المنتخب الإيراني على تنظيم دفاعي محكم طوال المباراة. ونجح لاعبوه في تقليص المساحات أمام المهاجمين البلجيكيين.
كما أظهر الفريق انضباطاً تكتيكياً كبيراً، خاصة في التحولات الدفاعية والرقابة الفردية داخل منطقة الجزاء.
ولم يكتف المنتخب الإيراني بالدفاع فقط، بل حاول مبادلة منافسه الهجمات في عدد من الفترات، مستفيداً من سرعة مرتداته وخبرة مهاجمه مهدي طارمي.
كاد المنتخب الإيراني أن يحقق المفاجأة كاملة خلال الشوط الأول عندما نجح مهدي طارمي في تسجيل هدف جميل.
غير أن تقنية حكم الفيديو المساعد تدخلت وألغت الهدف بداعي التسلل، ليبقى التعادل قائماً.
ورغم ذلك، واصل المنتخب الإيراني تهديد مرمى بلجيكا كلما سنحت له الفرصة، ما أجبر المنافس على الحذر في العديد من فترات اللقاء.
من جهة أخرى، لم يتمكن المنتخب البلجيكي من استغلال تفوقه في الاستحواذ وصناعة الفرص.
ورغم وجود أسماء بارزة مثل كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، افتقد “الشياطين الحمر” إلى اللمسة الأخيرة أمام المرمى.
كما تأثر المنتخب بغياب بعض العناصر الأساسية، الأمر الذي انعكس على فعاليته الهجومية وقدرته على حسم المباراة.
ازدادت مهمة بلجيكا تعقيداً في الدقيقة السابعة والستين بعد طرد المدافع ناثان نغوي.
واضطر المنتخب البلجيكي إلى إكمال ما تبقى من المباراة بعشرة لاعبين، وهو ما منح إيران مساحة أكبر للتحرك في الدقائق الأخيرة.
ورغم النقص العددي، حاول البلجيكيون البحث عن هدف الفوز، لكن الدفاع الإيراني ظل صامداً حتى صافرة النهاية.
رفع المنتخب الإيراني رصيده إلى نقطتين بعد تعادلين متتاليين في البطولة، ليبقي على حظوظه قائمة في التأهل إلى الدور المقبل.
ويعد هذا السيناريو من أفضل البدايات التي حققها المنتخب الإيراني في تاريخ مشاركاته المونديالية.
كما أن الأداء الذي قدمه الفريق أمام منتخب بحجم بلجيكا يعكس التطور الذي عرفته كرة القدم الإيرانية خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، أصبح المنتخب البلجيكي مطالباً بتحقيق نتيجة إيجابية في مباراته الأخيرة إذا أراد الاستمرار في المنافسة.
ويواجه “الشياطين الحمر” ضغوطاً كبيرة من الجماهير ووسائل الإعلام، خاصة أن الجيل الحالي كان مرشحاً للذهاب بعيداً في البطولة.
ويرى متابعون أن المنتخب البلجيكي يمر بمرحلة انتقالية تحتاج إلى إعادة بناء وتجديد بعض المراكز الأساسية.
يزيد هذا التعادل من إثارة المنافسة داخل المجموعة السابعة، حيث تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة قبل الجولة الأخيرة.
وبين الطموح الإيراني لتحقيق إنجاز تاريخي والرغبة البلجيكية في إنقاذ مشوارها، تبدو الجولة المقبلة حاسمة في تحديد هوية المتأهلين إلى الدور التالي.
وأكدت إيران من جديد أن الانضباط الجماعي والروح القتالية يمكن أن يصنعا الفارق أمام منتخبات تملك أسماء أكبر وخبرة أوسع على الساحة الدولية.
