f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

افتتاحية | الوقود الذي يحرك السياسة

لماذا تفتح "الاختيار24" ملف المحروقات في هذا التوقيت بالذات، وما الذي نعد به قراءنا خلال الأيام المقبلة.

ملفات ساخنة 📅 26 سبتمبر 2026 ⏱ دقيقتان
محطة وقود تحمل اسم «سامير» على الطريق الوطنية رقم 8، يناير 2026. المصدر: 瑞丽江的河水 / Wikimedia Commons – CC BY-SA 4.0

ليس في المغرب ملف يختزل العلاقة المعقدة بين المال والسلطة والمواطن كما يختزلها ملف المحروقات. ففي كل لتر يُصبّ في خزان سيارة أجرة بالدار البيضاء، أو شاحنة نقل بين أكادير وطنجة، أو جرار فلاحي في سهول الغرب، تتقاطع قرارات اتُّخذت قبل عشر سنوات، وتقارير رقابية أثارت الجدل، ومصالح اقتصادية كبرى، وأسئلة سياسية لم تجد بعد أجوبة مقنعة.

نفتح هذا الملف اليوم لأن ثلاثة أسباب اجتمعت في لحظة واحدة. أولها أن أسعار الطاقة عادت إلى الارتفاع عالمياً بفعل الحرب في الخليج، وعاد معها المواطن المغربي إلى مواجهة عداد المحطة بقلق متزايد. وثانيها أن تحقيقاً صحفياً نشرته مجلة “ملفات” أعاد طرح شبهات تضارب المصالح في صفقات تزويد المكتب الوطني للكهرباء بالفيول، وهي شبهات تستحق النقاش العمومي الهادئ، لا التجاهل ولا التهويل. أما السبب الثالث، وهو الأهم، فهو أن المغرب يقف على عتبة حكومة جديدة، ومن حق الرأي العام أن يعرف أي إرث ستتسلمه هذه الحكومة في قطاع حيوي كهذا، وأي امتحان ينتظرها فيه.

لسنا في “الاختيار24” خصوماً لأي شركة أو شخص. فالاستثمار الخاص في قطاع الطاقة ضرورة لا غنى عنها، والشركات التي توفر الوقود لملايين المغاربة يومياً تقوم بدور اقتصادي لا يمكن إنكاره. لكننا نؤمن بأن سوقاً يهيمن عليها عدد محدود من الفاعلين، في قطاع يمس القدرة الشرائية لكل الأسر، يجب أن تخضع لأعلى درجات الشفافية والرقابة. ونؤمن كذلك بأن الفصل بين المسؤولية السياسية والمصالح الاقتصادية ليس ترفاً أخلاقياً، بل شرطاً لثقة المواطنين في مؤسساتهم.

خلال الأيام المقبلة، سننشر هذا الملف في أجزاء متتالية. سنشرّح بنية السوق وحصص الفاعلين وهوامش أرباحهم كما وثقتها تقارير مجلس المنافسة. وسنعود إلى صفقات الفيول ومشروع الغاز بالناظور. وسنضع الأرقام أمام القارئ بلغة مبسطة، ونستعرض مواقف الأطراف المختلفة كما عبّرت عنها علناً، ونقرأ الإطار القانوني المنظم لتضارب المصالح، قبل أن نختم بكرونولوجيا تربط كل هذه الخيوط.

سنلتزم في ذلك بقاعدة بسيطة: أن ننسب كل معلومة إلى مصدرها، وأن نميز بين الوقائع الثابتة والشبهات والآراء، وأن نفتح صفحاتنا لحق الرد لكل من ترد أسماؤهم في هذا الملف. فالصحافة النقدية لا تعني إصدار الأحكام، بل طرح الأسئلة الصعبة بمسؤولية.

ملف المحروقات: اقرأ الأجزاء كاملة

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً