f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

مناجم تغيّر حجمها.. أرباح تتضاعف عشر مرات بين تيزرت وبوتو

نتائج نصف سنوية غير مسبوقة تضع المجموعة المنجمية المغربية في مصاف الفاعلين الإقليميين الكبار، وتعيد طرح سؤال ما تجنيه المناطق المنجمية من هذه الطفرة.

أعمال واستثمار 📅 27 سبتمبر 2026 ⏱ 4 دقائق
منجم إميضر للفضة قرب تنغير، أحد الأصول التاريخية لمجموعة مناجم

قليلة هي الشركات المغربية المدرجة في البورصة التي تستطيع أن تعلن عن أرباح تضاعفت قرابة عشر مرات في ظرف سنة واحدة. مجموعة “مناجم” فعلت ذلك. ففي النصف الأول من سنة 2026، بلغت النتيجة الصافية لحصة المجموعة حوالي 3.78 مليار درهم، مقابل 380 مليون درهم فقط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. أما رقم المعاملات الموطد فقفز بنسبة 166% ليصل إلى 11.76 مليار درهم بعدما كان في حدود 4.42 مليار درهم، وهو أعلى مستوى في تاريخ المجموعة.

وخلف هذه الأرقام قصة تحول في الحجم أكثر منها قصة ظرفية مواتية. فالمجموعة التابعة للشركة القابضة “المدى” أمضت سنوات في الاستثمار في مشروعين كبيرين، الأول لاستخراج النحاس في تيزرت بالمغرب، والثاني لاستخراج الذهب في بوتو بشرق السنغال. وقد بلغ المشروعان خلال هذا النصف الأول طاقتهما الإنتاجية الاسمية، فتحولت سنوات الإنفاق إلى سنة الحصاد.

من الفضة إلى النحاس والذهب

عُرفت “مناجم” لعقود بارتباطها بمنجم إميضر للفضة قرب تنغير، وبنشاطها في الكوبالت والمعادن الأساسية. غير أن المجموعة أعادت في السنوات الأخيرة ترتيب محفظتها لتراهن على معدنين يعيشان مرحلة استثنائية في الأسواق الدولية. فالنحاس أصبح مادة استراتيجية بفعل الطلب المتزايد المرتبط بالسيارات الكهربائية وشبكات الطاقة المتجددة ومراكز البيانات. أما الذهب فيستفيد من موقعه كملاذ آمن في زمن الاضطرابات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي.

وقد التقى في هذا النصف الأول عاملان. من جهة، ارتفاع أسعار المعادن النفيسة والنحاس. ومن جهة أخرى، دخول تيزرت وبوتو مرحلة الإنتاج الكامل. وانعكس هذا التلاقي على كل مؤشرات المجموعة، إذ ارتفعت النتيجة الإجمالية للاستغلال بنحو 300% لتبلغ 6.19 مليار درهم، وصعد هامش الاستغلال إلى 53% بعد أن كان في حدود 33% قبل سنة. وهذه نسبة مرتفعة جداً حتى بمعايير القطاع المنجمي.

نقاط ضعف لا تخفيها الأرقام

ورغم هذا الأداء، فإن بلاغ المجموعة نفسه لم يُخفِ وجود نقاط ضعف. فقد تراجع إنتاج الفضة في إميضر، كما انخفض إنتاج الذهب في منجم تري-كا بغينيا، وذلك بسبب صعوبات تشغيلية. وهذا يعني أن جزءاً من الأصول التاريخية للمجموعة يعاني، وأن النمو الحالي يرتكز بشكل كبير على المشروعين الجديدين.

ويطرح هذا التركيز سؤال الهشاشة أمام تقلبات السوق. فالأرباح الحالية مرتبطة إلى حد بعيد بمستويات أسعار الذهب والنحاس، وهي أسعار قد تتراجع بالسرعة نفسها التي ارتفعت بها إذا تغيرت الظرفية الدولية. ولذلك وصفت المجموعة النصف الثاني من السنة بمرحلة “توطيد”، وهي صياغة حذرة تعني أن الأولوية ستكون لتثبيت المكاسب وضمان استقرار الإنتاج أكثر من البحث عن قفزات جديدة.

حضور إفريقي يتوسع

تشتغل “مناجم” اليوم في سبعة بلدان إفريقية، وقد جعلها مشروع بوتو فاعلاً رئيسياً في قطاع الذهب بغرب إفريقيا. وينسجم هذا التوسع مع التوجه العام للاستثمارات المغربية نحو القارة، حيث تحولت مجموعات بنكية وتأمينية واتصالاتية ومنجمية إلى أدوات للحضور الاقتصادي المغربي جنوب الصحراء.

غير أن العمل في بيئات مثل غرب إفريقيا ينطوي على مخاطر خاصة. فعدد من دول المنطقة عرف في السنوات الأخيرة تحولات سياسية، وراجع بعضها قوانين التعدين لرفع حصة الدولة من العائدات، بل ودخل بعضها في نزاعات مع شركات أجنبية. ولا يعني هذا أن السنغال تسير في الاتجاه نفسه، لكنه يذكّر بأن الاستثمار المنجمي في القارة يحتاج، إلى جانب الكفاءة التقنية، قدرة على بناء علاقات متوازنة مع الدول والمجتمعات المحلية.

ماذا تجني المناطق المنجمية

يبقى السؤال الأهم بالنسبة للرأي العام المغربي هو ما تجنيه المناطق التي تحتضن هذه المناجم من هذه الطفرة. فتجربة إميضر ما تزال حاضرة في الذاكرة، حين خاضت الساكنة المحلية اعتصاماً طويلاً امتد لسنوات احتجاجاً على استنزاف الموارد المائية وضعف الاستفادة من ثروات المنجم. وقد كشفت تلك التجربة أن النجاح المالي لشركة منجمية لا يترجم تلقائياً إلى تنمية محلية، وأن غياب الحوار مع السكان قد يحول المنجم إلى بؤرة توتر دائم.

واليوم، ومع الأرباح القياسية، يصبح من المشروع أن يُطرح السؤال حول حجم الاستثمار في التشغيل المحلي والبنيات الاجتماعية وتدبير الماء في مناطق تعاني أصلاً من الجفاف. كما يُطرح سؤال المساهمة الضريبية وحصة الدولة من هذه العائدات، في وقت تبحث فيه المالية العمومية عن موارد جديدة لتمويل الورش الاجتماعية.

إن قصة “مناجم” في هذا النصف الأول هي قصة نجاح مقاولاتي واضح، بني على رؤية طويلة المدى ورهان صائب على معادن المستقبل. لكن قيمة هذا النجاح ستقاس أيضاً بقدرة المجموعة على تقاسم جزء منه مع المناطق التي تستخرج منها ثرواتها، وعلى تفادي أخطاء الماضي حين كانت الأرقام الجيدة في البورصة تخفي احتقاناً صامتاً في المناطق المنجمية.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً