f x ig yt
السبت، 17 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تقترب من أغلبية 207 مقاعد

بعد أسبوع على تعيينها، تقترب رئيسة الحكومة المكلفة من صيغة تجمع «البام» و«الاستقلال» و«الاتحاد الاشتراكي» و«التقدم والاشتراكية»، فيما اختار «العدالة والتنمية» واليسار المعارضة مبكراً

المغرب الآن 📅 7 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
مبنى البرلمان المغربي في شارع محمد الخامس بالرباط. المصدر: (اسم المصور) / Wikimedia Commons – (الرخصة)

قبل خمس سنوات بالتمام، في السابع من أكتوبر 2021، تسلمت حكومة عزيز أخنوش مهامها. وكانت تستند حينها إلى أغلبية مريحة من ثلاثة أحزاب. واليوم، في الذكرى نفسها، تبدو الخريطة مختلفة إلى حد بعيد.

فالحزب الذي قاد تلك الحكومة، التجمع الوطني للأحرار، يوجد اليوم خارج الصيغة الأكثر تداولاً. وقد أكد ذلك مصدر من الأصالة والمعاصرة لهسبريس، حين قال إن «الأحرار خارج الحكومة لحدود الساعة».

أرقام تفرض التحالف

لم تمنح انتخابات 23 شتنبر أي حزب أغلبية مطلقة. فقد تصدر الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً من أصل 395. وجاء بعده الأحرار بـ66 مقعداً، ثم الاستقلال بـ65، والعدالة والتنمية بـ54.

وتوزعت بقية المقاعد على أحزاب أصغر. أبرزها الحركة الشعبية بـ29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي بـ26، والتقدم والاشتراكية بـ19.

تبعاً لذلك، تحتاج أي حكومة إلى 198 مقعداً على الأقل لضمان الأغلبية. غير أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 38 في المائة، وهي الأدنى منذ قرابة عقدين. ولذلك يطرح سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف ستقنع الحكومة الجديدة ناخبين قاطع أغلبهم صناديق الاقتراع؟

من القصر إلى مقر الحزب

يوم 29 شتنبر، استقبل الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري بالقصر الملكي في الرباط. وعينها رئيسة للحكومة طبقاً للفصل 47 من الدستور. وبذلك أصبحت أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

ومنذ اليوم الموالي، انطلقت مشاورات تشكيل الحكومة بلقاء وفدي الأحرار والاستقلال. لكنها لم تمر دون توتر بروتوكولي يحمل دلالات سياسية.

فقد رفض عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، التوجه إلى مقر الأصالة والمعاصرة. واقترح اللقاء في بيته أو في مكان محايد. وسار تحالف اليسار في الاتجاه نفسه، مطالباً بمكان مستقل عن مقرات الأحزاب. وكان المجلس الوطني للعدالة والتنمية قد اختار المعارضة بالإجماع قبل بدء المشاورات أصلاً.

وردت المنصوري بأن المشاورات التي تقودها «مفروضة علينا جميعاً». وأضافت أن الوطن يبقى الأرضية المشتركة لكل الأحزاب، سواء في الأغلبية أو في المعارضة.

الجولة الثانية ترسم الملامح

مع الجولة الثانية، بدأت الصورة تتضح. ففي الخامس من أكتوبر، التقت المنصوري محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية. ثم التقت إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، في لقاء تجاوز الساعة.

وسُئل مصدر من حزبها عما إذا كان اللقاء يؤشر على دخول الاتحاديين إلى الحكومة. فأجاب: «غالباً هذا هو التوجه».

وفي اليوم الموالي، شملت اللقاءات محمد جودار عن الاتحاد الدستوري، وعبد الصمد عرشان عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية. كما التقت محمد أوزين عن الحركة الشعبية، دون الإعلان عن أي اتفاق. وتشير تقارير إعلامية إلى أن الحركة الشعبية لا تدخل ضمن الصيغة الأكثر تداولاً.

أما حزب الاستقلال، فقد منحه مجلسه الوطني الضوء الأخضر للمشاركة بالإجماع. وفوّض لأمينه العام نزار بركة مواصلة التفاوض. وقد عاد بركة مساء اليوم الأربعاء إلى مقر الأصالة والمعاصرة للقاء جديد. وبعد اللقاء، اكتفت المنصوري بالقول إن المشاورات تسير في ظروف ميسرة، ووعدت بندوة صحفية بعد استكمالها.

صيغة الـ207 مقاعد

على هذا الأساس، تتحدث مصادر إعلامية عن تحالف من أربعة أحزاب. وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. وبحساب بسيط، يمنح هذا التحالف 207 مقاعد، أي بفارق تسعة مقاعد فقط عن عتبة الأغلبية.

ويحمل هذا الرقم قوته وضعفه في الوقت نفسه. فهو يكفي لتمرير القوانين ومنح الثقة للحكومة. لكنه يجعل الأغلبية رهينة لانضباط كل نائب داخلها. ولهذا تتحدث مصادر من الأصالة والمعاصرة عن إمكانية ضم «حزب آخر» لضمان أغلبية مريحة.

معضلة الأحرار

في المقابل، يبقى موقف الأحرار الحلقة الأكثر غموضاً. فمجلسه الوطني صادق بدوره على المشاركة في الحكومة. لكن حزب أخنوش، الذي فقد 36 مقعداً مقارنة بانتخابات 2021، لا يبدو حاضراً في الصيغة المتداولة.

وإذا ظل خارجها، فسيجد المغرب نفسه أمام معارضة يقودها حزبان كبيران. فالأحرار والعدالة والتنمية يملكان معاً 120 مقعداً. وفي هذه الحالة، لن تكون المعارضة ضعيفة ومشتتة كما كانت خلال السنوات الخمس الماضية. بل قد تتحول إلى قوة رقابية حقيقية.

ما ينتظر الحكومة قبل أن تولد

يبقى من المبكر الحسم في التركيبة النهائية، إذ لم يُعلن أي تحالف بشكل رسمي حتى الآن. لكن الواضح أن الحكومة المقبلة ستواجه ملفات ثقيلة. من بطالة الشباب إلى غلاء الأسعار، مروراً بفاتورة طاقية ترهق المالية العمومية وتضغط على الدرهم.

وقد وعد الأصالة والمعاصرة، خلال حملته، بنمو سنوي متوسط في حدود 5 في المائة. كما وعد بمليون منصب شغل على الأقل خلال الولاية. وهي وعود ستتحول، بمجرد تنصيب الحكومة، إلى معيار للمحاسبة. والناخبون أثبتوا في 23 شتنبر أنهم لا يمنحون ثقتهم بسهولة.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً