f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

الملك يستقبل المنصوري ويطلع على تقدم تشكيل الحكومة المغربية

بلاغ الديوان الملكي يؤكد اطلاع محمد السادس على تقدم مشاورات تشكيل الحكومة، ويضع الأداء الجاد والمسؤول في صدارة متطلبات المرحلة المقبلة، دون الكشف عن أسماء الوزراء أو تحديد موعد الإعلان عن التشكيلة النهائية.

المغرب الآن 📅 14 أكتوبر 2026 ⏱ 6 دقائق
الملك محمد السادس خلال استقباله فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، بالقصر الملكي بالرباط،(و.م.ع)

استقبل الملك محمد السادس، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الفريق الحكومي الجديد، في لقاء يأتي بعد الإعلان عن الأغلبية البرلمانية التي ستستند إليها الحكومة المقبلة. ووفق بلاغ للديوان الملكي، أطلعت المنصوري الملك على مختلف المراحل التي قطعها مسار تشكيل الحكومة، فيما أكد الملك أهمية التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول، بالنظر إلى حجم التحديات والانتظارات المطروحة على البلاد.

ورغم الأهمية السياسية والدستورية لهذا الاستقبال، لم يتضمن البلاغ إعلاناً عن أسماء الوزراء أو موعد تعيينهم، كما لم يشر إلى وجود خلافات بشأن توزيع الحقائب الحكومية. وهو ما يجعل اللقاء محطة لتقييم تقدم المشاورات، دون أن يشكل في حد ذاته إعلاناً عن اكتمال التشكيلة الوزارية.

لقاء ملكي في مرحلة انتقالية بين المشاورات والتعيين

يحمل استقبال رئيسة الحكومة المكلفة دلالة خاصة في سياق الانتقال من مرحلة بناء التحالف السياسي إلى مرحلة تشكيل الجهاز التنفيذي. فبعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر الماضي، دخلت الأحزاب السياسية في مشاورات حول طبيعة الأغلبية المقبلة، قبل أن يُعلن عن توافق يجمع أربعة أحزاب هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.

وقد شكل الاتفاق على هذه الأغلبية خطوة أساسية في مسار تشكيل الحكومة، لكنه لم يحسم تلقائياً جميع الملفات المرتبطة بها. فاختيار الأحزاب المشاركة يختلف عن تحديد عدد الحقائب الوزارية وتوزيعها، كما أن الاتفاق على التحالف لا يعني بالضرورة اكتمال التوافق حول الأشخاص الذين سيتولون المسؤوليات الحكومية.

وفي هذا السياق، يكتسب اللقاء الملكي أهميته من كونه يأتي بعد تحديد الإطار السياسي للأغلبية، وفي وقت تنتقل فيه المفاوضات إلى مسائل أكثر ارتباطاً ببنية الحكومة وبرنامجها. غير أن البلاغ الرسمي لم يقدم تفاصيل بشأن طبيعة الملفات التي عرضتها المنصوري، ولذلك يبقى الحديث عن حسم أسماء بعينها أو تعديل لوائح مقترحة خارج نطاق المعلومات المؤكدة.

رسائل الأداء الحكومي بين المسؤولية والانتظارات الاجتماعية

لم يقتصر البلاغ الملكي على الإشارة إلى تقدم مشاورات تشكيل الحكومة، بل تضمن تأكيداً على متطلبات المرحلة المقبلة، من خلال التشديد على التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول. وهي صياغة تفتح المجال لقراءة سياسية ترتبط بما ينتظر الحكومة الجديدة من التزامات، خصوصاً في ظل استمرار النقاش العمومي حول القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات الأساسية والتفاوتات الاجتماعية والمجالية.

ولا يمكن التعامل مع هذه الإشارة باعتبارها إعلاناً عن برنامج حكومي محدد، إذ إن البلاغ لم يتضمن تدابير اقتصادية أو اجتماعية مفصلة. لكنها تعيد توجيه الاهتمام نحو طبيعة العمل الحكومي المرتقب، بعدما استحوذت المفاوضات الحزبية وتوزيع المسؤوليات على جانب مهم من النقاش السياسي خلال الأسابيع الماضية.

ومن هذه الزاوية، تواجه الأغلبية الجديدة تحدياً يتجاوز تأمين العدد الكافي من المقاعد البرلمانية. فالأحزاب الأربعة مطالبة بإنتاج برنامج مشترك يحدد أولويات واضحة، ويقدم إجابات قابلة للتنفيذ بشأن الملفات التي تؤثر مباشرة في الحياة اليومية للمواطنين. كما أن تعدد مكونات التحالف، واختلاف مرجعياتها السياسية، سيجعلان من القدرة على التوفيق بين برامجها اختباراً مبكراً لمدى تماسك الحكومة.

الفصل 47 من الدستور وحدود المرحلة الحالية

يندرج تشكيل الحكومة المغربية ضمن المقتضيات الدستورية المنظمة للعلاقة بين المؤسسة الملكية ورئاسة الحكومة. وينص الفصل 47 من الدستور على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى تعيين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

وبناءً على ذلك، فإن تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة يمنحها مسؤولية قيادة المشاورات السياسية وإعداد المقترحات المتعلقة بالفريق الوزاري، بينما يظل تعيين أعضاء الحكومة اختصاصاً ملكياً يمارس وفق المقتضيات الدستورية.

وتساعد هذه القواعد على التمييز بين المراحل المختلفة التي يمر منها تشكيل الجهاز التنفيذي. فإعلان الأغلبية السياسية يمثل اتفاقاً بين الأحزاب، وتقديم المقترحات الوزارية يدخل ضمن مهمة رئيسة الحكومة المكلفة، أما التعيين الرسمي فيمثل مرحلة دستورية مستقلة لا يجوز افتراض حصولها قبل الإعلان عنها.

وقد أوضح بلاغ الديوان الملكي أن استقبال المنصوري يندرج في إطار الصلاحيات الدستورية للملك وضمان حسن سير المؤسسات. وبذلك، فإن توصيف اللقاء باعتباره خطوة في مسار تشكيل الحكومة يظل أكثر دقة من تقديمه بوصفه مصادقة نهائية على تشكيلة لم تُعلن بعد.

أغلبية من أربعة أحزاب أمام اختبار الانسجام

يشكل التحالف المعلن بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية قاعدة سياسية للحكومة المرتقبة. وقد أكد بيان الأغلبية أن الأحزاب المعنية ستقترح شخصيات تتوفر فيها الكفاءة والنزاهة والقدرة السياسية، ضمن فريق حكومي يفترض أن يعمل على تنفيذ برنامج مشترك.

غير أن التجربة الحكومية لا تُقاس فقط بمدى نجاح المفاوضات الأولية، بل بقدرة الأحزاب المشاركة على تدبير اختلافاتها بعد توزيع المسؤوليات. فالتوافق على الدخول إلى الحكومة قد يخفي تباينات بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً عندما تنتقل النقاشات من المبادئ العامة إلى قرارات الميزانية والضرائب والدعم والاستثمار العمومي.

وتبرز هنا أهمية تحديد المسؤوليات السياسية داخل الحكومة، حتى لا يتحول تعدد مكوناتها إلى تشتت في القرار أو صعوبة في تحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ الالتزامات. كما سيكون على رئيسة الحكومة ضمان التنسيق بين الوزراء، بما يسمح بتحويل الاتفاق السياسي إلى سياسات عمومية متماسكة.

البرلمان الجديد ورهانات الرقابة على الحكومة

يتزامن مسار تشكيل الحكومة مع إعادة تنظيم مجلس النواب، بعد انتخاب أحمد التويزي رئيساً للغرفة الأولى يوم الثلاثاء 13 أكتوبر. ويضيف هذا التطور بعداً مؤسساتياً إلى المرحلة السياسية الحالية، إذ يجري استكمال هياكل البرلمان بالتوازي مع التحضير لتشكيل السلطة التنفيذية.

وتكتسب هذه الموازاة أهميتها من الدور الذي ينتظر المؤسسة التشريعية بعد تعيين الحكومة، خصوصاً في مناقشة البرنامج الحكومي ومراقبة العمل التنفيذي وتقييم السياسات العمومية. فوجود أغلبية برلمانية مساندة للحكومة لا يلغي الحاجة إلى ممارسة الرقابة، كما أن فعالية المعارضة ستتوقف على قدرتها على مناقشة القرارات العمومية وتقديم بدائل واضحة.

ومن ثم، فإن المرحلة المقبلة ستختبر العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومدى قدرة البرلمان على الحفاظ على وظائفه الدستورية، بعيداً عن اختزال دوره في تأمين الدعم العددي للمشاريع الحكومية.

ما الذي ينتظره المغاربة من الحكومة المقبلة؟

قد يكون السؤال الأكثر أهمية بعد اللقاء الملكي مرتبطاً بما ستقدمه الحكومة الجديدة، وليس فقط بالأسماء التي ستتولى الحقائب الوزارية. فالمواطن الذي يتابع مشاورات تشكيل الأغلبية ينتظر، في نهاية المطاف، معرفة الكيفية التي ستتعامل بها السلطة التنفيذية مع مشكلات التشغيل وكلفة المعيشة وجودة التعليم والخدمات الصحية والفوارق بين الجهات.

وتفرض هذه الملفات على الحكومة المقبلة الانتقال من الخطاب السياسي إلى تحديد الأولويات والموارد والآجال، مع وضع آليات تسمح بتقييم النتائج ومساءلة المسؤولين عنها. كما أن نجاح أي برنامج حكومي سيظل مرتبطاً بمدى واقعية الالتزامات المعلنة، وقدرة المؤسسات على تنفيذها، وليس بمجرد اتساع التحالف الذي يدعمها.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن التشكيلة الوزارية، يبقى استقبال الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري محطة مهمة في مسار تشكيل الحكومة، دون أن يعني بالضرورة اكتمال جميع الترتيبات المرتبطة بها. أما الاختبار الحقيقي للأغلبية الجديدة، فسيبدأ عندما تنتقل من التفاوض حول المسؤوليات إلى ممارسة السلطة، وتصبح مطالبة بتقديم نتائج ملموسة أمام البرلمان والرأي العام.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً