جنوب الدار البيضاء، في جماعة لمهارزة الساحل بإقليم الجديدة، يقترب أكبر مشروع لتحلية مياه البحر في إفريقيا من لحظته الحاسمة. فقد بلغت أشغال منظومة نقل المياه المحلاة نحو العاصمة الاقتصادية 96 في المائة، حسب ما أوردته جريدة «تليكسبريس».
ويعني ذلك أن ربط هذه المنظومة بشبكة التوزيع في جهة الدار البيضاء-سطات بات مسألة أشهر فقط.
مشروع بحجم جهة
أعطى ولي العهد الأمير مولاي الحسن انطلاقة الأشغال في يونيو 2024. وقُدّمت المحطة حينها باعتبارها جواباً استراتيجياً على أزمة مائية خانقة.
وتبلغ القدرة الإجمالية لمحطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء 300 مليون متر مكعب سنوياً. وتُنجز على مرحلتين. الأولى بطاقة 200 مليون متر مكعب، والثانية بـ100 مليون إضافية يُخصص نصفها للري الفلاحي.
ووفق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ستستفيد من المشروع مدن الدار البيضاء وسطات وبرشيد. كما ستستفيد مناطق محاذية مثل بئر الجديد وحد السوالم. أي ما يقارب 7,5 ملايين نسمة.
وأكد المدير العام للمكتب، طارق حمان، أن كل الكهرباء اللازمة لتشغيل المحطة ستأتي من مصادر متجددة. وهي نقطة أساسية، لأن التحلية تستهلك بطبيعتها كميات كبيرة من الطاقة.
موعد يتأخر قليلاً
غير أن الجدول الزمني لم يصمد كما أُعلن في البداية. فقد كان مقرراً أن تدخل المرحلة الأولى حيز الخدمة نهاية 2026. لكن منصة «الماء ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أشارت في يوليوز الماضي إلى أن التشغيل منتظر في فبراير 2027. أما المرحلة الثانية، فتبقى مبرمجة في أفق منتصف 2028.
ويبدو هذا التأخير محدوداً قياساً بحجم المشروع وتعقيده التقني. لكنه يذكّر بأن تأمين الماء في جهة يقطنها أكثر من خُمس سكان المغرب لا يحتمل هامشاً كبيراً. فكل شهر إضافي يعني اعتماداً أطول على السدود والفرشة المائية.
هل ما زلنا في حاجة إليها بعد الأمطار؟
قد يبدو السؤال مشروعاً بعد موسم مطري جيد. فالمنصة ذاتها تؤكد أن تساقطات 2026 تضمن مياه الشرب والري لسنتين على الأقل.
غير أن هذه الوفرة الظرفية لا تلغي الدرس الذي تعلمه المغرب خلال سنوات الجفاف المتتالية. فالاعتماد على السماء وحدها مخاطرة.
لذلك، لا تُقدَّم التحلية بديلاً عن السدود، بل ركيزة إضافية. فهي تضمن حداً أدنى من الماء مهما كانت التساقطات. وفي الاتجاه نفسه، يُرتقب أن تنطلق نهاية 2026 أشغال «الطريق السيار للماء» بين حوض أبي رقراق وحوض أم الربيع.
الكلفة: السؤال المؤجل
في المقابل، يظل سؤال الكلفة حاضراً، وإن غاب عن النقاش العام. فالمحطة أُنجزت في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص. كما أن الماء المحلى أغلى إنتاجاً من مياه السدود.
ومن ثم، سيكون على الحكومة المقبلة أن توضح كيف ستُوزَّع هذه الكلفة بين الدولة والمستهلك. وسيكون عليها أيضاً أن تحمي الأسر الهشة من أي انعكاس محتمل على الفاتورة.
وإلى ذلك الحين، يبقى الرهان واضحاً. أن يفتح البيضاويون صنابيرهم في سنوات الجفاف المقبلة، دون أن يتساءلوا عن مستوى ملء السدود.
