f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

26 مقعدا تصنع الفارق: الاتحاد الاشتراكي يدخل حكومة المنصوري من باب “الحزب الحاسم”

المجلس الوطني يصادق بالإجماع على المشاركة، ولشكر يرفع شرط «الحكومة السياسية»، فيما تكشف أرقام البرلمان أن أغلبية الكتلة لا تكتمل بدون الوردة

المغرب الآن 📅 10 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي. (الصورة: Yasssau – ويكيميديا كومنز، CC BY-SA 4.0، بتصرف)

لم يحتج المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي إلى تصويت طويل. ففي دورة استثنائية افتتحت صباح اليوم السبت، صادق “برلمان الوردة” بالإجماع على المشاركة في الحكومة التي تشكلها فاطمة الزهراء المنصوري، وفوض الكاتب الأول إدريس لشكر التفاوض باسم الحزب حول شروطها وترتيباتها.

قرار متوقع في ظاهره. لكن الأرقام تقول إنه أكبر من مجرد التحاق حزب صغير بالأغلبية.

حساب بسيط يغير الصورة

حصل الاتحاد الاشتراكي على 26 مقعدا فقط في انتخابات 23 شتنبر. رقم متواضع لحزب قاد حكومة التناوب قبل ربع قرن.

غير أن هذه المقاعد الـ26 هي التي تصنع الأغلبية اليوم. فالسيناريو الذي تتجه إليه المنصوري يجمع الأصالة والمعاصرة (97 مقعدا) والاستقلال (65) والاتحاد الاشتراكي (26) والتقدم والاشتراكية (19). والمجموع 207 مقاعد، أي تسعة فوق عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 من أصل 395.

احذف الاتحاد الاشتراكي من المعادلة، وستنزل الحصيلة إلى 181 مقعدا. أي أن الأغلبية تسقط بسبعة عشر مقعدا. واحذف التقدم والاشتراكية بدله، وستبقى عند 188، دون العتبة أيضا.

بعبارة أخرى: كل حزب في هذا التحالف يملك، عمليا، حق الفيتو. وهذا ما يفسر نبرة لشكر الواثقة اليوم.

اختيار سياسي لا ضرورة حسابية

المفارقة أن المنصوري لم تكن مضطرة لهذا التحالف من الناحية العددية. فتحالف يجمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا) والاستقلال كان سيمنحها 228 مقعدا، بهامش مريح يتجاوز الثلاثين.

اختيار “الكتلة” إذن قرار سياسي قبل أن يكون حسابيا. وهو قرار يمنح الحكومة لونا أوضح، لكنه يجعلها رهينة توازن دقيق بين أربعة شركاء، لا يملك أي منهم ترف الانسحاب دون أن يسقط الجميع.

لشكر: لا لحكومة الأرقام

في ندوة صحافية على هامش اجتماع المجلس، رفع لشكر شعار المرحلة. المغرب، في نظره، يحتاج إلى حكومة سياسية قوية أكثر من حاجته إلى تحالف عددي.

ودعا إلى حكومة بعدد أقل من الوزراء، تستند إلى مرجعية سياسية واضحة، وتحفظ التوازن المؤسساتي بين الأغلبية والمعارضة. وقال إن تشكيلها لا يجب أن يخضع لحسابات ضيقة، بل لأرضية فكرية مستمدة من قيم الأحزاب التاريخية.

وفي تقريره السياسي أمام المجلس صباحا، أكد أن الحزب مستعد للمشاركة، لكن بشرط الاتفاق على التزامات إصلاحية واضحة. وحدد أولوياته في أربعة ملفات: تشغيل الشباب، وحماية القدرة الشرائية، وإصلاح أنظمة التقاعد، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح.

شروط مكتوبة في القرار

لم يأت قرار المجلس الوطني على بياض. فقد ربط المشاركة بالتزامات سياسية وبرنامجية، أبرزها:

  • وضع الشباب في صلب السياسات العمومية.
  • الاستثمار المنتج والتشغيل.
  • الأمن الاستراتيجي.
  • تسريع الجهوية واللاتمركز، مع نقل فعلي للاختصاصات والموارد.

واشترط أن تُترجم هذه الالتزامات إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة على النتائج. واستند المجلس إلى الخطاب الملكي الذي افتتح الولاية التشريعية أمس، خاصة دعوته إلى الجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية.

الإجماع لا يخفي الغضب

غير أن الإجماع في التصويت لا يعني هدوء البيت الداخلي. فلشكر يواجه انتقادات حادة بسبب النتيجة الانتخابية، ومن الأصوات الغاضبة من تطالب باستقالته وبمؤتمر استثنائي عاجل. ويرى هذا التيار أن مكان الحزب الطبيعي هو المعارضة، وأن دخول الحكومة سيزيد من تآكل رصيده التاريخي.

في المقابل، يرى أنصار المشاركة أن البقاء خارج المؤسسات سيضعف الحزب أكثر، وأن الحضور الحكومي يمنحه وزنا في القرار لا تمنحه المعارضة.

ولم يتجاهل لشكر هذا الجدل في تقريره. فقد وصف النقاش الداخلي بأنه تداول طبيعي لا انقسام تنظيمي، وانتقد أصواتا على مواقع التواصل قال إنها ابتعدت عن الحزب أو ساهمت في إضعافه. واعترف في الوقت نفسه بوقوع اختلالات خلال الحملة الانتخابية، داعيا إلى تقييمها وتحديد المسؤوليات. وأعلن أن الحزب سيطعن في بعض النتائج أمام المحكمة الدستورية، مع التزامه باحترام أحكامها.

أين وصلت المشاورات؟

عُينت المنصوري رئيسة للحكومة يوم 29 شتنبر، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب. ومنذ ذلك الحين، أجرت جولتين من المشاورات مع الأحزاب. وقالت الأربعاء الماضي، في أول تصريح لها للصحافة حول الموضوع، إن المشاورات “تمضي بشكل ميسر”.

وحسم حزب الاستقلال مشاركته في وقت سابق عبر مجلسه الوطني. بينما فوضت الحركة الشعبية (29 مقعدا) القرار لأمينها العام، وأذن الاتحاد الدستوري (17 مقعدا) لقيادته بالتفاوض. أما العدالة والتنمية (54 مقعدا) فقد أعلن اصطفافه في المعارضة.

ويبقى التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها، أكبر علامة استفهام. فلم يعلن بعد هل سيلتحق بالأغلبية أم سيقود المعارضة.

ما الذي يعنيه ذلك؟

إذا اكتملت أغلبية الكتلة، فسيجد المغرب نفسه أمام حكومة بأغلبية ضيقة، ومعارضة قوية عدديا قد تضم الأحرار والعدالة والتنمية معا، بأكثر من 120 مقعدا.

وهي معادلة قد تعيد الحيوية إلى البرلمان بعد سنوات من أغلبية مريحة. لكنها تفرض على المنصوري إدارة دقيقة لشركائها، لأن أي خلاف حول حقيبة أو قانون قد يتحول إلى أزمة أغلبية.

وفي الخلفية، يضغط الوقت. فالأجل القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 يحل يوم 20 أكتوبر، والحكومة لم تعين بعد.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً