f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

المغرب بين تقلبات الطقس وانتظار تشكيل الحكومة

الأرصاد تحذر من حرارة تصل إلى 40 درجة ومن زخات رعدية وبَرَد في اليوم نفسه، وفي الرباط انتهت الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة من دون أغلبية معلنة. يوم مغربي يجمع تقلب السماء بانتظار سياسي مفتوح، من دون أن تكون بينهما سوى مصادفة تصلح لبداية قصة.

المغرب الآن 📅 2 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
Walidbenbrahim / Wikimedia Commons – CC BY-SA 4.0.

في صباح الجمعة 2 أكتوبر، كان على المغربي الذي يتابع الأخبار أن ينتبه إلى نشرتين مختلفتين تماماً. الأولى جاءت من الأرصاد الجوية وتحمل اللون البرتقالي: حرارة مرتفعة في مناطق من البلاد، وزخات رعدية وبَرَد ورياح في مناطق أخرى. أما الثانية فجاءت من الرباط، حيث انتهت الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، بينما بقيت تركيبة الأغلبية معلقة في انتظار ما ستقرره الأحزاب داخل مؤسساتها.

لا علاقة سببية بطبيعة الحال بين الطقس والسياسة. غير أن اجتماعهما في يوم واحد يرسم مشهداً لافتاً لبلد دخل أكتوبر وهو يعيش أكثر من حالة انتظار في الوقت نفسه.

صيف في الجنوب وعاصفة محتملة في الأطلس

المديرية العامة للأرصاد الجوية أصدرت نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، تتوقع استمرار موجة حر من الجمعة إلى الأحد، بدرجات تتراوح بين 36 و40 درجة في تارودانت ووادي الذهب والسمارة وبوجدور والعيون وأوسرد. وفي اليوم نفسه، تنتظر الحوز وإفران وأزيلال والرحامنة وبولمان ومراكش وقلعة السراغنة وخنيفرة وشيشاوة وصفرو زخات رعدية تتراوح بين 20 و30 مليمتراً، مصحوبة باحتمال تساقط البَرَد وهبات رياح.

المشهد ليس تناقضاً في توقعات الأرصاد. فالمديرية أوضحت أن المغرب يمر بدينامية جوية انتقالية مرتبطة ببداية الخريف؛ كتل هوائية دافئة تؤثر في المناطق الداخلية والجنوبية، مقابل هواء أبرد في الطبقات العليا يساعد على تشكل السحب الركامية والزخات الرعدية في مناطق أخرى.

وهكذا يمكن أن يسافر المغربي اليوم بين منطقتين في البلد نفسه فينتقل، بالمعنى الحرفي للكلمة، من الحر إلى المطر.

وفي الرباط.. انتظار من نوع آخر

بعيداً عن خرائط الأرصاد، تحمل الرباط بدورها حالة انتظار، ولكن بأسباب سياسية.

فاطمة الزهراء المنصوري أنهت الجولة الأولى من مشاورات تشكيل الحكومة بعد يومين من اللقاءات مع عدد من الأحزاب الممثلة في مجلس النواب. غير أن انتهاء الجولة لم ينتج حتى صباح الجمعة إعلاناً نهائياً عن الأحزاب التي ستشكل الأغلبية الحكومية.

القرار انتقل في جانب منه إلى المجالس والمؤسسات الحزبية. التجمع الوطني للأحرار أعلن استعداده للمشاركة، لكنه أحال القرار النهائي على مجلسه الوطني، والاستقلال يناقش بدوره إمكانية المشاركة داخل مؤسساته، فيما لم يحسم التقدم والاشتراكية موقفه النهائي. أما الاتحاد الاشتراكي فقد فوض قيادته مواصلة المفاوضات.

وفي الجهة المقابلة، يوجد العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار في معسكر المعارضة وفق المواقف المعلنة حتى الآن.

لا حاجة إلى قراءة السياسة في الغيوم

الإغراء الصحفي هنا واضح: «عواصف فوق الرباط»، «غيوم فوق الحكومة» أو «حرارة المشاورات». لكنها استعارات تصبح مضللة إذا تحولت إلى وصف للواقع.

فالطقس اليوم يمكن قياسه بدرجات الحرارة وكميات الأمطار، أما الحكومة فتتشكل بالتفاوض والقرارات الحزبية والتوازنات البرلمانية.

والمؤكد حتى الآن أن الجولة الأولى لم تحسم التركيبة النهائية. أما الحديث عن أسماء الوزراء أو توزيع الحقائب أو اعتبار حزب بعينه عضواً نهائياً في الأغلبية، فما يزال سابقاً للإعلان الرسمي.

السبت قد يغير النشرة السياسية

إذا كانت الأرصاد تستطيع تحديد الساعات التي يُحتمل أن تبدأ فيها الأمطار، فإن السياسة أقل قابلية للتوقيت.

لكن السبت 3 أكتوبر يحمل موعداً مهماً، إذ تتجه مؤسسات حزبية إلى مناقشة المشاركة في الحكومة، ومن بينها المجلس الوطني للتجمع الوطني للأحرار. ونتائج هذه الاجتماعات يمكن أن تقلص مساحة الاحتمالات التي بقيت مفتوحة بعد الجولة الأولى.

عندها قد نعرف أكثر عن عدد الأحزاب التي ستجلس في الأغلبية، ومن اختار نهائياً مقاعد المعارضة، قبل أن تبدأ المرحلة الأكثر تعقيداً المتعلقة بالبرنامج الحكومي وحجم تمثيل كل مكون.

يوم واحد.. ونشرتان مفتوحتان

في نهاية هذا الجمعة، قد تمر الزخات الرعدية كما توقعت الأرصاد، وقد تنخفض الحرارة لاحقاً مع تغير الكتل الهوائية. السياسة لا تعمل بالإيقاع نفسه.

تشكيل الحكومة يحتاج إلى وقت آخر: اجتماعات داخلية، تفاوض، تنازلات واتفاق على برنامج يستطيع جمع شركاء قد تختلف حساباتهم وأولوياتهم.

لذلك يبدو يوم 2 أكتوبر بصورة غير معتادة: في الجنوب شمس خريفية شديدة، وفوق أجزاء من الأطلس والوسط سحب رعدية، وفي الرباط أبواب مفتوحة على جولة جديدة من المفاوضات.

المغاربة يعرفون تقريباً ماذا ينتظرهم في السماء خلال الساعات المقبلة؛ أما الخريطة الحكومية، فما تزال تنتظر نشرتها المقبلة.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً