f x ig yt
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
جديد الإختيار

رسوم الدكتوراه بالمغرب.. هل تهدد تكافؤ الفرص؟

جدل متصاعد حول تكاليف التوقيت الميسر بالجامعات العمومية، وسط احتجاجات طلابية وتدخل مؤسسة وسيط المملكة، وتساؤلات بشأن التوازن بين تمويل التعليم العالي وتكافؤ الفرص.

تعليم 📅 3 نوفمبر 2026 ⏱ 5 دقائق
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط. يثير الجدل بشأن رسوم التسجيل في بعض مسارات الدكتوراه أسئلة حول تكافؤ الفرص والولوج إلى البحث العلمي بالجامعات المغربية. صورة أرشيفية: Ou hany / Wikimedia Commons، بترخيص CC BY-SA 4.0».

أعاد الجدل بشأن مصاريف التسجيل في سلك الدكتوراه طرح سؤال قديم ومتجدد في المغرب: هل يظل التعليم العالي العمومي حقاً متاحاً للجميع، أم أن القدرة المالية بدأت تتحول إلى عامل حاسم في مواصلة المسار الجامعي؟

ويأتي هذا النقاش في ظل احتجاجات يقودها موظفون وأجراء يرغبون في متابعة دراستهم ضمن نظام التوقيت الميسر. ويعترض هؤلاء على رسوم تصل إلى 20 ألف درهم سنوياً في الدكتوراه، معتبرين أنها تضع عوائق مالية أمام طموحاتهم العلمية.

غير أن القضية تتجاوز قيمة الرسوم وحدها. فهي تفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة الجامعة العمومية، وحدود مساهمة المستفيدين في تمويل التكوين، ومدى قدرة السياسات الجامعية على ضمان الإنصاف بين فئات الطلبة.

من الحق في الدراسة إلى القدرة على الأداء

بالنسبة إلى الموظف أو الأجير الذي يرغب في استكمال دراسته، لا تمثل الدكتوراه مجرد شهادة إضافية. فقد تكون فرصة لتطوير الكفاءات، أو إنجاز مشروع بحثي، أو تحسين المسار المهني.

لكن فرض رسوم مرتفعة يضيف شرطاً مالياً إلى الشروط الأكاديمية المعتادة.

وتشير المعطيات المتداولة بشأن نظام التوقيت الميسر إلى رسوم سنوية تبلغ 15 ألف درهم في بعض مسارات الماستر، و20 ألف درهم في الدكتوراه. وإذا استمر أداء المبلغ الأخير أربع سنوات، فقد تصل الكلفة إلى 80 ألف درهم، دون احتساب النقل والمراجع وبقية نفقات البحث.

هذه الأرقام لا تعني أن جميع طلبة الدكتوراه بالمغرب مطالبون بالأداء. فالجدل يرتبط أساساً بالمسارات المؤدى عنها، خصوصاً تلك المخصصة للموظفين والأجراء.

ومع ذلك، فإن التمييز بين المسارات لا يلغي السؤال الاجتماعي: هل يستطيع كل موظف، مهما كان دخله، تحمل الكلفة نفسها؟

التوقيت الميسر.. تنظيم للدراسة أم حاجز مالي؟

تقدم الجامعات نظام التوقيت الميسر باعتباره وسيلة لتمكين العاملين من متابعة الدراسة خارج أوقات العمل المعتادة.

ومن حيث المبدأ، يمكن أن يساهم هذا التنظيم في توسيع فرص التكوين المستمر، كما قد يساعد المؤسسات الجامعية على تدبير مواردها البشرية والمالية.

لكن الاعتراضات تبدأ عندما تصبح الاستفادة من هذا النظام مرتبطة برسوم لا تراعي بالضرورة الفوارق بين الدخول.

فالموظف الذي يتقاضى أجراً محدوداً لا يملك القدرة المالية نفسها التي يتمتع بها إطار ذو دخل مرتفع. ومع ذلك، قد يجد الاثنان نفسيهما أمام تعريفة متشابهة.

وهنا يظهر الفرق بين المساواة الشكلية والإنصاف الفعلي. فتوحيد المبلغ لا يعني بالضرورة عدالة أثره الاجتماعي.

القانون لا ينهي النقاش حول العدالة

يستند النقاش القانوني إلى القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، ولا سيما مقتضياته الخاصة بالتكوين المؤدى عنه في إطار التوقيت الميسر.

لكن وجود أساس قانوني لإحداث مسارات مؤدى عنها لا يحسم تلقائياً مشروعية كل مبلغ أو كيفية تطبيقه.

فثمة أسئلة تحتاج إلى أجوبة واضحة: كيف تحدد الجامعات الرسوم؟ وهل تستند إلى دراسات منشورة بشأن الكلفة الفعلية للتكوين؟ وما الضمانات المتاحة للطلبة محدودي الدخل؟ وهل توجد مساطر فعالة للإعفاء أو التخفيض والطعن؟

إن شفافية تحديد الرسوم لا تقل أهمية عن السند القانوني الذي يسمح باستخلاصها.

احتجاجات تتجاوز مؤسسة جامعية واحدة

لم يبق الاعتراض على الرسوم محصوراً في شكاوى فردية. فقد شهدت عدة مدن جامعية تحركات للطلبة الموظفين والأجراء، الذين يعتبرون أن المبالغ المطلوبة قد تدفع بعض المقبولين أكاديمياً إلى التخلي عن متابعة دراستهم.

وفي فاس، أثار طلبة موظفون وأجراء مقبولون في الدكتوراه إشكالية ربط استكمال التسجيل بأداء الرسوم. كما شهدت الرباط نقاشاً بشأن اعتماد تعريفة متدرجة بحسب الدخل، قبل ظهور خلافات جديدة حول كيفية تطبيقها.

وتكشف هذه التطورات أن القضية لا تتعلق فقط بالرفض المبدئي للأداء، بل تشمل أيضاً وضوح القرارات الجامعية واستقرارها، ومدى احترام الإجراءات المعلنة للطلبة.

وسيط المملكة يدخل على خط الخلاف

شهد الملف تطوراً جديداً مع إحالة مؤسسة وسيط المملكة شكاية تتعلق برسوم التوقيت الميسر على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وبحسب المعطيات المنشورة في 3 نوفمبر 2026، سبق للتنسيقية الوطنية المعنية أن لجأت إلى المؤسسة في سبتمبر، قبل تقديم تظلم جماعي آخر في أكتوبر.

ولا تعني إحالة الملف صدور قرار يقضي بإلغاء الرسوم أو الحكم بعدم قانونيتها. لكنها تعكس انتقال النزاع من الاحتجاج الجامعي إلى مسار مؤسساتي يستدعي جواباً من الجهات المعنية.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستقود هذه الوساطة إلى مراجعة نظام الرسوم، أم إلى توضيح قواعد تطبيقه وضماناته الاجتماعية؟

هل تتحمل الجامعة وحدها كلفة التكوين؟

لا يمكن تجاهل الإكراهات المالية التي تواجه الجامعات العمومية، ولا الحاجة إلى تطوير المختبرات والتجهيزات والتأطير والبحث العلمي.

لكن تحميل المستفيدين جزءاً من الكلفة يقتضي تحديد هذه الكلفة بصورة شفافة، وبيان نصيب التمويل العمومي منها، ثم توضيح معايير توزيع الأعباء.

كما يطرح الملف مسؤولية الدولة والمشغلين في دعم التكوين المستمر، خصوصاً عندما تكون الدراسات مرتبطة بتحسين كفاءة العاملين في القطاعات العمومية والخاصة.

وقد يكون اعتماد رسوم متدرجة بحسب الدخل، أو إعفاءات اجتماعية واضحة، أو مساهمة المشغلين في التمويل، من الخيارات التي تستحق النقاش. غير أن صلاحية كل خيار تتوقف على أثره المالي والاجتماعي، وعلى ضمان عدم إقصاء الطلبة بسبب ضعف مواردهم.

الجامعة العمومية أمام امتحان تكافؤ الفرص

ليس المطلوب اختزال النقاش في مواجهة بين جامعات تبحث عن التمويل وطلبة يرفضون الأداء.

فالمسألة الأساسية هي تحديد النموذج الجامعي الذي يسعى المغرب إلى بنائه.

هل يكون التعليم العالي فضاءً للتعلم والبحث والترقي المعرفي طوال الحياة، أم تصبح العودة إلى مقاعد الجامعة أكثر صعوبة كلما تراجعت القدرة المالية للطالب؟

إن تطوير الجامعة لا يقاس فقط بحجم الموارد التي تجمعها، بل أيضاً بقدرتها على استقطاب الكفاءات، وحماية الاستحقاق الأكاديمي، وإتاحة البحث العلمي لفئات اجتماعية مختلفة.

ولهذا، فإن معالجة ملف رسوم الدكتوراه تحتاج إلى حوار مؤسساتي شفاف، وإعلان المعايير المالية المعتمدة، وتقييم أثر الرسوم على التسجيل والاستمرار في الدراسة.

فالجامعة التي تشترط الكفاءة العلمية للولوج إلى البحث مطالبة أيضاً بألا تجعل القدرة على الدفع بديلاً عن تلك الكفاءة.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً