f x ig yt
السبت، 17 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

احتياطي مجموعة السبع: هل ينخفض سعر الغازوال في المغرب؟

100 مليون برميل في أربعة أشهر بضغط من واشنطن، والعقود الآجلة للغازوال تتراجع 8%. لكن الأثر على المستهلك المغربي يبقى محدوداً ومؤجلاً

طاقة وأسعار 📅 6 أكتوبر 2026 ⏱ 3 دقائق
ناقلات نفط تعبر مضيق جبل طارق قرب السواحل المغربية. المصدر: Xemenendura / Wikimedia Commons – CC BY-SA 4.0

لم يكن قرار مجموعة السبع وليد اجتماع هادئ. فطيلة أسابيع، ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حلفائه الأوروبيين، وخاصة ألمانيا وفرنسا، لفتح مخزوناتهم الاستراتيجية من الوقود. بل لوّح بمنع تصدير الغازوال الأمريكي إذا لم تستجب أوروبا. وفي الثاني من أكتوبر، جاء الاتفاق: ضخ ما يصل إلى 100 مليون برميل من النفط الخام والغازوال في الأسواق، على مدى أربعة أشهر، بتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة.

السؤال الذي يهم القارئ المغربي بسيط: هل سينخفض سعر اللتر في المحطة؟

ماذا تضمن الاتفاق؟

يقضي الاتفاق بضخ «كمية كبيرة» من الغازوال خلال الأيام العشرين الأولى، قبل أن يتواصل الإفراج عن باقي الكميات تدريجياً. وتساهم الولايات المتحدة بنحو 40 مليون برميل من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، فيما تساهم أوروبا بنحو 50 مليون برميل من الغازوال.

وجاء القرار في ظرف استثنائي. فالحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، أربكت الملاحة في مضيق هرمز. كما زادت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية وقيود التصدير الروسية من شح المنتجات المكررة. وفي الولايات المتحدة نفسها، بلغ سعر الغازوال رقماً قياسياً تجاوز 6.5 دولارات للغالون في شتنبر، وتراجعت المخزونات إلى أدنى مستوياتها.

أثر نفسي قبل أن يكون مادياً

جاء رد فعل الأسواق سريعاً. فقد تراجعت العقود الآجلة للغازوال بنحو 8 في المائة بعد الإعلان. وتراجع سعر برميل برنت يوم الاثنين إلى حوالي 100.8 دولار.

لكن خبراء الطاقة يدعون إلى الحذر. فالـ100 مليون برميل ليست كمية جديدة بالكامل، بل تسريع لجزء من التزامات أُعلن عنها في مارس الماضي. وتعادل في المتوسط نحو 830 ألف برميل يومياً، وهو رقم متواضع مقارنة بحجم الطلب العالمي.

وتقدر تحليلات بنك «غولدمان ساكس» أن الإفراج عن المخزونات الأوروبية من الغازوال قد يعوض نحو نصف الارتفاع الأخير في الأسعار، في أحسن الأحوال. أما في الولايات المتحدة، فيتحدث الخبراء عن انخفاض محتمل يصل إلى 25 سنتاً للغالون خلال أسابيع، إذا تم الضخ بسرعة.

لماذا يهم ذلك المغرب؟

يشتري المغرب الغازوال مكرراً وجاهزاً من الأسواق الدولية، منذ توقف مصفاة «سامير» عن العمل. ولا يتحدد سعره بثمن النفط الخام، بل بثمن الغازوال نفسه في الأسواق المرجعية، وخاصة في أوروبا وحوض المتوسط.

وهنا تكمن أهمية القرار الأوروبي تحديداً. فإذا خفّت حدة الطلب الأوروبي على الغازوال المستورد، يقل التنافس على الشحنات المتاحة في الأسواق التي يشتري منها المغرب. وهذا بالضبط ما يمكن أن يخفف الضغط على هامش التكرير، الذي يمثل اليوم الجزء الأثقل في سعر اللتر.

وقد بيّن الجزء الرابع من ملف المحروقات الذي نشرته «الاختيار24» أن هامش التكرير وحده يقارب 6 دراهم في اللتر الواحد، أي أكثر من كلفة النفط الخام نفسه.

متى قد يشعر المواطن بالفرق؟

لن يظهر أي أثر محتمل غداً. فأسعار المحروقات في المغرب تتغير مرتين في الشهر، عادة في الأول وفي السادس عشر منه. كما تبيع الشركات اليوم مخزوناً اشترته قبل أسابيع بأسعار مرتفعة.

لذلك تبقى المراجعة المقبلة، في منتصف أكتوبر، أول اختبار حقيقي. فإذا استمر تراجع أسعار الغازوال في الأسواق الدولية، ولم ينعكس على المحطات المغربية، فسيعود السؤال القديم بقوة: لماذا تنتقل الزيادات بسرعة، والانخفاضات ببطء؟

حدود الحل المؤقت

يبقى ضخ الاحتياطيات حلاً مؤقتاً بطبيعته. فهو يشتري الوقت، لكنه لا يعالج أسباب الأزمة. وإذا استمر اضطراب الملاحة في هرمز، وبقيت القيود الروسية قائمة، فقد تعود الأسعار إلى الارتفاع بعد نفاد الكميات المضخوخة.

وبالنسبة للمغرب، يذكّر هذا القرار بحقيقة مُرّة: حين تتأزم أسواق الطاقة، تملك الدول الكبرى مخزونات تستعملها لحماية مواطنيها. أما الدول المستوردة، فتنتظر ما ستقرره تلك الدول، وتأمل أن يصلها جزء من الأثر.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً