كانت أحلام بوكنة تنتظر رحلتها من أبها إلى جدة، ثم إلى الدار البيضاء. صادف ذلك اليوم عيد ميلادها الخامس والعشرين. لكن شظايا هجوم حوثي على مطار أبها الدولي أنهت حياتها قبل الإقلاع.
صباح الأحد 11 أكتوبر، صلّى المشيّعون على جثمانها في المسجد الحرام. ثم شيّعتها أسرتها إلى مقبرة المعلاة بمكة المكرمة.
مأساة لا تخص أسرة واحدة
لم تكن أحلام الضحية الوحيدة. ففي بيان صدر يوم 8 أكتوبر، أعلنت الخارجية الإماراتية أن الهجمات الحوثية على مطاري أبها والملك خالد قتلت ثلاثة أشخاص. وكان الضحايا من الجنسيات المغربية والجزائرية والسودانية، فيما أصيب عشرات المدنيين.
وأكدت الخارجية الأردنية المعطى نفسه. وأشارت إلى أن القتلى مقيمون من هذه الجنسيات الثلاث.
هكذا دفع مواطنان من المغرب الكبير ثمن حرب لا شأن لهما بها. كانا يعبران مطاراً مدنياً فقط.
موجة هجمات واسعة
جاء الهجوم ضمن سلسلة أعلنها الحوثيون يوم 5 أكتوبر. وقال متحدثهم العسكري يحيى سريع إنها شملت مطار الملك خالد بالرياض، ومصفاة لأرامكو في رابغ، ومطار أبها. كما استهدفت قاعدة في خميس مشيط ومواقع في نجران وجازان.
في اليوم التالي، أعلنت الجماعة ضربة صاروخية جديدة على مطار أبها. وحذّرت شركات الطيران من العمل في الأجواء السعودية، باستثناء أجواء مكة والمدينة.
ولا يبدو هذا التصعيد معزولاً. ففي يوليوز الماضي، قصف الحوثيون مطار أبها رداً على ضربة استهدفت مطار صنعاء.
تضامن عربي
أدانت قطر الهجوم، ورأت فيه تهديداً لأمن المنطقة وسلامة الملاحة الجوية. وقدّمت تعازيها لذوي الضحايا وحكومات بلدانهم. كما أدانه السودان وسلطنة عمان والأزهر.
وفي 9 أكتوبر، أدان الأردن اعتداءين على مطار الملك خالد خلّفا ثلاثة قتلى سعوديين. ويعني ذلك أن الحصيلة الإجمالية لهذه الموجة أثقل مما أُعلن في البداية.
الموقف المغربي
أكد الملك محمد السادس، أواخر شتنبر الماضي، تضامن المغرب مع السعودية. وأدان اعتداءات الحوثيين المتكررة. واعتبر أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من أمن المغرب.
شهادة الأسرة
روت إيمان، شقيقة الفقيدة، في تصريحات صحفية، أن اليوم مرّ عادياً. ثم تلقت الأسرة اتصالاً من المستشفى يخبرها بوجود حالة وفاة.
وشكرت إيمان السلطات السعودية والقنصلية المغربية على وقوفهما مع الأسرة. ونوّهت بدور إمارة منطقة عسير والشرطة والمستشفى.
“الاختيار24” تراسل القنصلية
بعثت “الاختيار24” اليوم مراسلة رسمية إلى القنصلية العامة للمملكة المغربية بجدة، مع نسخة إلى السفارة بالرياض. وطرحت الجريدة أربعة أسئلة:
- هل يوجد مغاربة آخرون بين المصابين؟
- ما الإجراءات التي اتخذتها القنصلية لمواكبة الأسرة؟
- هل صدرت توجيهات للجالية المقيمة في جنوب المملكة أو للمسافرين عبر مطاراتها؟
- ما قنوات التواصل المتاحة للمواطنين في حالات الطوارئ؟
وتنتظر الجريدة رد المصالح القنصلية، وستنشره فور توصلها به.
يعيش آلاف المغاربة في السعودية، ويمر كثيرون منهم عبر مطاراتها الجنوبية. ورحيل أحلام يجعل سؤال حمايتهم أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
