f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

مهرجان فاس للثقافة الصوفية 2026 يحتفي بالشعر في دورته 18

تستعد العاصمة العلمية لاحتضان دورة جديدة من مهرجان الثقافة الصوفية، في موعد يجمع الموسيقى والفكر والفنون، ويعيد طرح أسئلة صيانة التراث الروحي المغربي ونقله إلى الأجيال الجديدة.

ثقافة وفنون 📅 13 أكتوبر 2026 ⏱ 4 دقائق
التعليق المقترح: باب المكينة بمدينة فاس، أحد الفضاءات التي تستضيف العروض الموسيقية ضمن الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحِكم العالم، المقررة من 17 إلى 24 أكتوبر 2026.

تستعد مدينة فاس لاحتضان فعاليات جديدة من مهرجان الثقافة الصوفية، المرتقب انطلاقه يوم 17 أكتوبر، في امتداد لتجربة ثقافية جعلت من التراث الروحي والموسيقي موضوعاً للحوار بين الفنانين والباحثين والجمهور. وتأتي هذه التظاهرة في مدينة ارتبط تاريخها بمؤسسات العلم والتصوف والموسيقى التقليدية، وهو ما يمنحها سياقاً ثقافياً يتجاوز طبيعة العروض الفنية المدرجة في البرنامج.

غير أن أهمية المهرجان لا تتوقف عند استعادة الأشكال التعبيرية المرتبطة بالتصوف، بل تشمل أيضاً الطريقة التي يقدم بها هذا التراث إلى جمهور معاصر تتغير عاداته الثقافية ووسائل تلقيه للفنون. فالحفاظ على الموروث لا يعني تجميده في صورة احتفالية، كما أن تجديد طرق عرضه لا ينبغي أن يؤدي إلى فصله عن سياقاته التاريخية والاجتماعية.

الدورة الثامنة عشرة تحتفي بالشعر الصوفي

أكد البرنامج الرسمي أن مهرجان فاس للثقافة الصوفية وحِكم العالم سينظم دورته الثامنة عشرة بين 17 و24 أكتوبر 2026، تحت شعار «الشعر الصوفي، إكسير الشفاء». ويتضمن البرنامج حفلات موسيقية وندوات فكرية ومعارض وورشات ولقاءات تجمع تقاليد روحية وفنية من المغرب وخارجه.

ويعكس اختيار الشعر الصوفي محوراً للدورة رغبة المنظمين في استكشاف العلاقة بين التعبير الشعري والتجربة الروحية. غير أن الحديث عن الشعر بوصفه وسيلة للشفاء يظل هنا تصوراً ثقافياً ورمزياً، وليس إثباتاً لفعالية علاجية طبية. وتكمن أهمية الموضوع في قدرته على فتح نقاش حول دور الأدب والموسيقى في التعبير عن التجارب الإنسانية وتجاوز الحدود اللغوية والثقافية.

من السماع المغربي إلى الموسيقى العالمية

يفتتح المهرجان برنامجه الفني يوم 17 أكتوبر بحفل للسماع والحضرة الحراقية، بمشاركة الفنانة المغربية نبيلة معن. كما يستضيف يوم 18 أكتوبر مشروع «لوثوبيا» للموسيقي تريستان دريسنز، بمشاركة أريانا سافال، في عمل مستوحى من التراث الموسيقي الروحي الأوروبي، إلى جانب عرض للإنشاد الصوفي الباكستاني يحيي ذكرى المفكر والشاعر محمد إقبال.

ويتواصل البرنامج بعروض لتقاليد مغربية مختلفة، من بينها الحمدوشية والقادرية البودشيشية والشرقاوية والوزانية والريسونية والصقلية، فضلاً عن مشاركات فنية من الهند وتجارب تجمع الشعر بالموسيقى. وتختتم الدورة يوم 24 أكتوبر بأمسية تجمع السماع العربي الأندلسي ودراويش حلب.

ويمنح هذا التنوع المهرجان فرصة لعرض أوجه التشابه والاختلاف بين تقاليد موسيقية نشأت في سياقات تاريخية متباعدة. لكنه يطرح في المقابل تحدياً يتعلق بكيفية تقديم هذه التعبيرات إلى الجمهور، بحيث لا تتحول إلى عروض منفصلة عن معانيها وسياقاتها الاجتماعية.

صيانة التراث تتجاوز تقديم العروض

ارتبطت الموسيقى الصوفية المغربية بممارسات جماعية تناقلتها الأجيال داخل الزوايا والطرق والمدن والقرى. وقد حافظت هذه البيئات على أنماط من الإنشاد والإيقاع والشعر الشفهي، غير أن انتقالها إلى خشبات المهرجانات يغير بعض شروط تلقيها، ويجعلها جزءاً من العرض الثقافي الموجه إلى جمهور متنوع.

ولا يمثل هذا الانتقال مشكلة في حد ذاته، لأن الفنون تتغير بتغير فضاءات ممارستها. لكن المحافظة على التراث تقتضي توثيق النصوص والألحان وسير المنشدين، ودعم نقل المعارف بين الأجيال، وعدم الاكتفاء بتقديم فقرات موسيقية خلال المناسبات السنوية.

كما أن التمييز بين الأداء الفني والممارسة الروحية يساعد الجمهور على فهم خصوصية هذه التقاليد. فالعرض المسرحي يمكن أن يعرّف بموروث ثقافي، لكنه لا ينقل بالضرورة جميع أبعاده التاريخية والاجتماعية.

فاس فضاء للحوار الثقافي

اختار المنظمون توزيع أنشطة الدورة بين فضاءات تاريخية وثقافية، من بينها باب المكينة وجنان السبيل ومواقع داخل المدينة العتيقة. وتتيح هذه البرمجة ربط العروض بالمشهد العمراني لفاس، التي تحتفظ بمكانة خاصة في تاريخ العلم والموسيقى والتصوف بالمغرب.

لكن توظيف الفضاءات التاريخية يحتاج إلى موازنة بين متطلبات التنظيم وحماية التراث المعماري، مع الاهتمام بإمكانية وصول السكان إلى الأنشطة. وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ظل اختلاف أسعار التذاكر، إذ يعرض الموقع الرسمي تذاكر لعدد من الحفلات والندوات، إلى جانب بطاقة شاملة بسعر 1500 درهم.

ومن ثم، فإن انفتاح المهرجان على الجمهور لا يقاس بالتنوع الثقافي وحده، بل يرتبط أيضاً بشروط المشاركة وإمكانية استفادة الشباب والطلبة وسكان المدينة من برنامجه.

بين الإشعاع الثقافي واستمرارية الأثر

راكم مهرجان فاس للثقافة الصوفية حضوراً داخل الأجندة الثقافية، وأصبح مناسبة للقاء فنانين وباحثين من تقاليد مختلفة. وتمنح الدورة الثامنة عشرة لهذه التجربة فرصة لمواصلة الحوار حول الشعر والموسيقى والذاكرة الروحية، لكنها تضعها أيضاً أمام سؤال الاستمرارية.

فنجاح التظاهرة لا يتوقف على مستوى الحفلات أو أهمية الضيوف، وإنما يمتد إلى أثرها في التوثيق والتكوين والبحث الثقافي. ويمكن للندوات والورشات أن تساهم في تطوير هذا الجانب إذا ارتبطت بمشاريع تتواصل بعد انتهاء المهرجان، خصوصاً في مجالات الأرشفة الموسيقية ودراسة التراث الشفهي.

وبين السماع المغربي والتجارب الموسيقية القادمة من ثقافات أخرى، تقدم دورة أكتوبر 2026 برنامجاً يتيح مقاربة التراث الصوفي من زوايا متعددة. أما القيمة المستدامة لهذه المبادرة، فسترتبط بمدى قدرتها على الجمع بين الانفتاح الفني وحماية الذاكرة الثقافية، بعيداً عن الاكتفاء بصورة احتفالية للتراث.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً