f x ig yt
الخميس، 15 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

مهرجان الفيلم المغاربي بوجدة.. السينما تبحث عن فضاء مشترك رغم الحدود السياسية

مع اقتراب موعد الدورة الجديدة للمهرجان، تعود إلى الواجهة رهانات التعاون السينمائي بين بلدان المغرب الكبير، في ظل تحديات الإنتاج المشترك والتوزيع وضعف وصول الأفلام إلى الجمهور الإقليمي.

ثقافة وفنون 📅 13 أكتوبر 2026 ⏱ 5 دقائق
مشهد من مدينة وجدة، التي تستعد لاحتضان الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم، خلال الفترة من 16 إلى 21 أكتوبر 2026.

تستعد مدينة وجدة لاحتضان دورة جديدة من المهرجان المغاربي للفيلم، المعلن عن تنظيمها بين 16 و21 أكتوبر 2026. ويعيد هذا الموعد الثقافي تسليط الضوء على دور السينما في بناء جسور التواصل بين مجتمعات المغرب الكبير، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات السياسية التي تحد من إمكانات التعاون الإقليمي.

وتكتسب التظاهرة أهمية إضافية من موقع وجدة الجغرافي والثقافي، باعتبارها مدينة ارتبط تاريخها بحركة التبادل بين المغرب ومحيطه المغاربي. غير أن الرهان المطروح أمام المهرجان يتجاوز جمع الأفلام والمخرجين في برنامج واحد، ليشمل قدرته على دعم مشاريع مشتركة وتوسيع فرص عرض الإنتاج السينمائي المغاربي خارج حدوده الوطنية.

الدورة الخامسة عشرة.. السينما في مواجهة العزلة الثقافية

تنظم جمعية «سيني مغرب» الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي المغاربي للفيلم بوجدة، من 16 إلى 21 أكتوبر 2026، تحت شعار «حين يعتم العالم، تضيء السينما». ويتضمن البرنامج مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، إلى جانب عروض وتكريمات ولقاءات مهنية وورشات تكوينية.

ويكشف هذا البرنامج عن محاولة للجمع بين الاحتفاء بالإنتاج السينمائي وفتح نقاش حول مستقبل المهنة. فالمهرجانات التي تكتفي بعرض الأفلام وتوزيع الجوائز قد تحقق حضوراً إعلامياً، لكنها لا تضمن بالضرورة تحسين شروط إنتاج الأعمال أو وصولها إلى الجمهور. أما اللقاءات المهنية، فيمكن أن تشكل فرصة لتبادل الخبرات وتطوير العلاقات بين المخرجين والمنتجين والموزعين، شريطة أن تتجاوز حدود التعارف الموسمي.

نور الدين لخماري وعادل الفاضيلي على رأس لجنتي التحكيم

أسندت إدارة المهرجان رئاسة لجنة تحكيم الأفلام الطويلة إلى المخرج والسيناريست المغربي نور الدين لخماري، فيما يتولى المخرج عادل الفاضيلي رئاسة لجنة الأفلام القصيرة. وتضم لجان التحكيم مهنيين من المغرب وبلدان عربية وإفريقية وأوروبية، في توجه يعكس اتساع شبكة العلاقات الفنية التي تسعى التظاهرة إلى تطويرها.

وتكتسب المسابقتان أهمية بالنسبة إلى صناع الأفلام الشباب، خصوصاً أن الفيلم القصير يمثل في كثير من الحالات مدخلاً إلى التجربة المهنية. غير أن القيمة الفعلية للمشاركة لا تتوقف على الفوز بجائزة، بل تشمل فرص التعريف بالأعمال أمام المنتجين والمبرمجين، وإمكانية انتقالها إلى مهرجانات وقاعات عرض أخرى.

ولهذا، فإن وجود لجان تحكيم تضم أسماء معروفة ينبغي أن يقترن بمعايير واضحة للاختيار والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج ويمنح المشاركين فرصة لفهم موقع أعمالهم داخل المشهد السينمائي.

تكريمات تتجاوز الحدود المغاربية

أعلنت إدارة المهرجان تكريم الممثلة المغربية نفيسة بنشهيدة والموزع المغربي محمد خونا، إلى جانب الممثلة المصرية صابرين والممثل التونسي معز تومي والممثلة البوركينابية جورجيت باري. وتبرز هذه الاختيارات رغبة المنظمين في توسيع مجال التظاهرة نحو السينما العربية والإفريقية، وعدم حصرها في الإنتاج المغاربي وحده.

ويحمل تكريم موزع سينمائي إلى جانب الممثلين دلالة مهنية تستحق الانتباه، لأن التوزيع يمثل إحدى الحلقات الأساسية في وصول الفيلم إلى جمهوره. فقد يحظى عمل سينمائي بتقدير نقدي أو جوائز مهرجانات، لكنه يظل محدود الانتشار إذا لم يجد شبكة توزيع تتيح عرضه داخل بلده وخارجه.

ومن هنا، يمكن للمهرجان أن يساهم في توسيع النقاش حول المهن التي تعمل خلف الكاميرا وخارج مواقع التصوير، بدل اختزال الصناعة السينمائية في المخرجين والممثلين.

وجدة والحدود التي تتجاوزها الصورة

تمنح الجغرافيا مدينة وجدة موقعاً خاصاً داخل النقاش المغاربي، بالنظر إلى قربها من الحدود المغربية الجزائرية وما ارتبط بالمنطقة تاريخياً من تبادلات اجتماعية وثقافية. ومع استمرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين، تبرز أهمية الفضاءات الثقافية التي تسمح بتداول الأعمال والأفكار، ولو بصورة لا تعوض حرية التنقل والتعاون المؤسسي.

غير أن السينما لا تلغي الخلافات السياسية، ولا يمكن لمهرجان بمفرده معالجة العقبات التي تواجه التعاون الإقليمي. فالإنتاج المشترك يحتاج إلى اتفاقات مهنية وتمويل وتنظيم لحقوق الاستغلال، بينما يرتبط توزيع الأفلام بإمكانات السوق والقاعات والمنصات والاختيارات التجارية.

وتكمن مساهمة المهرجان الممكنة في إتاحة فضاء للقاء وتبادل التجارب، من دون تحميله مسؤولية تحقيق تقارب سياسي يتجاوز اختصاصه الثقافي.

الصناعة السينمائية تحتاج إلى أكثر من المهرجانات

يشمل برنامج الدورة أنشطة مرتبطة بالصناعات الثقافية والرقمية، إلى جانب ورشات تهدف إلى تشجيع المواهب الشابة على دخول المجال السينمائي والسمعي البصري.

وتأتي أهمية هذا الجانب من اتساع التحولات التي تعرفها صناعة الصورة، سواء في أساليب الإنتاج أو تقنيات التصوير والمونتاج أو طرق التوزيع. غير أن التكوين القصير لا يكفي لبناء مسارات مهنية مستقرة، ما لم تتوافر فرص للتدريب والعمل وتطوير المشاريع بعد انتهاء المهرجان.

كما أن دعم السينما في الجهات البعيدة عن المراكز الإنتاجية الكبرى يقتضي الاهتمام بالبنية التحتية الثقافية. فوجود قاعات عرض مجهزة، ومؤسسات للتكوين، وبرامج منتظمة للأنشطة السينمائية، يمثل شرطاً ضرورياً حتى لا يظل حضور الفن السابع مرتبطاً بمواعيد سنوية محدودة.

ما الذي يمكن أن يتركه المهرجان في المدينة؟

تراكم تجربة مهرجان وجدة منذ تأسيسه سنة 2012 يمنحه فرصة لتقييم علاقته بالجمهور المحلي وبالمهنيين الشباب. ويؤكد المركز السينمائي المغربي إدراج الدورة الحالية ضمن أجندة المهرجانات الوطنية، وهو ما يثبت استمرارية التظاهرة داخل المشهد السينمائي.

لكن الاستمرارية التنظيمية ليست وحدها مؤشراً كافياً لقياس النجاح. فالأثر الثقافي يحتاج إلى متابعة عدد المستفيدين من الورشات، وفرص عرض الأفلام المشاركة بعد المهرجان، وحجم انخراط المؤسسات التعليمية والثقافية في الأنشطة.

كما ينبغي التمييز بين جاذبية التظاهرة بالنسبة إلى الضيوف وبين أثرها على سكان وجدة. فالمهرجان الذي يستقبل أسماء معروفة ويحقق تغطية إعلامية واسعة يمكن أن يظل محدود التأثير إذا لم يسهم في تنمية جمهور محلي يتابع السينما طوال السنة.

وبين المسابقات والتكريمات واللقاءات المهنية، تقدم الدورة الخامسة عشرة فرصة جديدة للتفكير في موقع السينما داخل الفضاء المغاربي والإفريقي. أما الاختبار الأهم، فيتعلق بقدرة المهرجان على تحويل أيامه الستة إلى علاقات مهنية وفرص تكوين وعرض تستمر بعد إسدال الستار، بحيث تصبح وجدة فضاءً للإنتاج والتبادل الثقافي، وليس مجرد محطة عابرة في رزنامة المهرجانات.

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً