f x ig yt
السبت، 17 أكتوبر 2026
جديد الإختيار

سباعية المغرب أمام زامبيا تكشف قوة أسود القاعة.. لكن اختبار اللقب الإفريقي لم يبدأ بعد

حسم المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة تأهله إلى نصف نهائي كأس إفريقيا 2026 بعد فوز عريض على زامبيا، مؤكداً تفوقه الهجومي والتنظيمي. غير أن الدفاع عن اللقب القاري يتطلب الحفاظ على التركيز ومعالجة التفاصيل التي قد تصبح حاسمة أمام منافسين أكثر صلابة.

كرة القدم 📅 15 أكتوبر 2026 ⏱ 7 دقائق
التعليق المقترح: لاعبو المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة خلال مشاركتهم في كأس إفريقيا 2026 بالرباط/المصدر: كاق

لم يكن فوز المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة على نظيره الزامبي بسبعة أهداف دون مقابل، مساء الأربعاء 14 أكتوبر بالرباط، مجرد نتيجة عريضة أضافها أسود القاعة إلى سجلهم الإفريقي. فقد حملت المباراة مؤشرات فنية تؤكد استمرار التطور الذي عرفه المنتخب خلال السنوات الماضية، سواء من حيث سرعة الانتقال بين مراحل اللعب أو القدرة على فرض الإيقاع منذ الدقائق الأولى. كما أظهرت أن الفريق الذي يقوده هشام الدكيك لم يعد يعتمد على المهارات الفردية وحدها، بل بات يستند إلى منظومة جماعية قادرة على التحكم في مسار المواجهات.

وضمن المنتخب المغربي بهذا الانتصار بطاقة العبور إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم 2026، بعد تحقيق فوزه الثاني في المجموعة الأولى. وكان قد افتتح المنافسة بانتصار على الجزائر بأربعة أهداف نظيفة، ليصل رصيده إلى ست نقاط، مسجلاً أحد عشر هدفاً دون أن تستقبل شباكه أي هدف خلال المباراتين الأوليين.

وتعكس هذه الحصيلة بداية قوية لحامل اللقب، لكنها لا تعني أن طريق التتويج أصبح مضموناً. فالمباريات الإقصائية تختلف في طبيعتها عن مواجهات دور المجموعات، وتفرض على المنتخبات المرشحة التعامل مع ضغوط أكبر وهوامش أقل للخطأ.

بداية هجومية حسمت المباراة مبكراً

ref:caf online

دخل المنتخب المغربي المباراة أمام زامبيا بإيقاع مرتفع، معتمداً على الضغط المبكر وسرعة تداول الكرة لإجبار المنافس على التراجع. ولم ينتظر إدريس الرايس الفني طويلاً لافتتاح التسجيل، إذ هز الشباك في الدقيقة الثالثة، قبل أن يضيف الهدف الثاني بعد دقيقة واحدة، ثم أكمل ثلاثيته في الدقيقة التاسعة.

وجاء الهدف الرابع بواسطة يانيس أحمد الرضّاف في الدقيقة الثانية عشرة، ليُنهي المغرب الشوط الأول متقدماً بأربعة أهداف دون رد. وبعد الاستراحة، واصل المنتخب الوطني سيطرته، وأضاف الرايس الفني هدفه الشخصي الرابع في الدقيقة الحادية والعشرين، قبل أن يوقع سفيان الشعراوي ويوسف جواد الهدفين السادس والسابع في الدقائق الأخيرة.

وكان الأداء الهجومي لافتاً ليس بسبب عدد الأهداف وحده، وإنما أيضاً بسبب الطريقة التي صنع بها المنتخب فرصه. فقد تمكن اللاعبون من استغلال المساحات، وتغيير اتجاه اللعب، والانتقال بسرعة من الاستحواذ إلى التهديد المباشر للمرمى.

في المقابل، واجه المنتخب الزامبي صعوبة في الخروج بالكرة تحت الضغط، ولم ينجح في إيجاد حلول مستمرة لمواجهة التحركات المغربية. وساهم الفارق في التنظيم والنجاعة أمام المرمى في اتساع النتيجة، خصوصاً بعدما فقد المنافس قدرته على مجاراة الإيقاع الذي فرضه أصحاب الأرض.

إدريس الرايس الفني.. تألق فردي داخل منظومة جماعية

استحق إدريس الرايس الفني موقعه في واجهة المباراة بعدما سجل أربعة أهداف، ونال جائزة أفضل لاعب في المواجهة. وقد عكست أهدافه حسن التمركز وسرعة اتخاذ القرار، إلى جانب قدرته على استثمار الفرص التي أتاحتها التحركات الجماعية لزملائه.

غير أن اختزال الانتصار في تألق لاعب واحد سيحجب جانباً مهماً من الأداء المغربي. فالفرص التي تحولت إلى أهداف جاءت نتيجة عمل جماعي شمل الضغط واسترجاع الكرة والتحرك دونها، فضلاً عن التنوع في الحلول الهجومية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في كرة القدم داخل القاعة، حيث تتغير الوضعيات بسرعة، ويصبح التنسيق بين اللاعبين شرطاً أساسياً للمحافظة على التوازن بين الهجوم والدفاع.

كما أن قدرة المنتخب على التسجيل بواسطة لاعبين مختلفين تمنحه خيارات إضافية، وتقلل من اعتماده على هداف واحد. ومع ذلك، فإن نجاح المنظومة أمام منافس عانى دفاعياً لا يكفي للحكم على فعاليتها في جميع الظروف، خصوصاً أمام منتخبات تجيد إغلاق المساحات والتحول السريع إلى الهجوم.

بصمة هشام الدكيك.. التنظيم قبل المهارة

يصعب فصل النتائج التي يحققها المنتخب المغربي عن العمل المتراكم الذي أشرف عليه المدرب هشام الدكيك. فقد أصبح الفريق معروفاً بانضباطه التكتيكي وقدرته على فرض أسلوب لعب واضح، يقوم على الحركة المستمرة والتفاهم بين اللاعبين وسرعة التعامل مع تغيرات المباراة.

وأمام زامبيا، اعتمد المنتخب على تنظيم هجومي مرن، مع إجراء تعديلات في توزيع الأدوار خلال المواجهة. وسمح ذلك بتغيير زوايا الهجوم وإيجاد حلول أمام الدفاع الزامبي، الذي حاول الحد من المساحات المتاحة أمام اللاعبين المغاربة.

لكن قوة أي مشروع فني لا تقاس فقط بالقدرة على الفوز عندما تسير المباراة في الاتجاه المطلوب. فالاختبار الأكثر صعوبة يظهر عندما يتأخر الفريق في النتيجة، أو يواجه منافساً يمتلك القدرة نفسها على الضغط والاستحواذ، أو يجد نفسه مضطراً إلى الدفاع خلال فترات طويلة.

ولهذا فإن الحفاظ على التوازن الدفاعي سيكون ضرورياً في الأدوار المقبلة. فالاندفاع الهجومي الذي يمنح المغرب أفضلية أمام بعض المنافسين قد يتحول إلى مصدر مخاطرة إذا لم ترافقه تغطية دفاعية سريعة ومنظمة.

أربعة ألقاب متتالية.. طموح مشروع وضغط متزايد

يدخل المنتخب المغربي هذه النسخة من كأس إفريقيا وهو يحمل صفة البطل في النسخ الثلاث السابقة، ويسعى إلى إحراز لقبه الرابع توالياً. ويمنح هذا التاريخ الفريق أفضلية معنوية، لكنه يضعه أيضاً أمام مستوى مرتفع من التوقعات الجماهيرية والإعلامية.

فكلما تراكمت الانتصارات، ارتفع الضغط للحفاظ على السلسلة الناجحة. وقد يجد اللاعبون أنفسهم مطالبين بالفوز المقنع في كل مباراة، حتى عندما تفرض ظروف المنافسة الاكتفاء بنتيجة محدودة.

ومن الناحية الفنية، قد يمثل هذا الوضع تحدياً للطاقم التقني، الذي يحتاج إلى الحفاظ على ثقة اللاعبين دون تحويل الترشيحات المسبقة إلى شعور بأن اللقب محسوم. فالمنافسة الإفريقية لا تُحسم بالسمعة أو بنتائج المباريات السابقة، وإنما بالجاهزية في كل مواجهة.

كما أن تطور كرة القدم داخل القاعة في عدد من البلدان الإفريقية قد يجعل مهمة الحفاظ على اللقب أكثر تعقيداً. فالمنتخبات المنافسة تتابع أسلوب اللعب المغربي، وتسعى إلى إيجاد حلول لمواجهته، وهو ما يفرض على الدكيك مواصلة تطوير التفاصيل التكتيكية وعدم الاكتفاء بالأساليب التي حققت النجاح سابقاً.

مباراة ليبيا.. فرصة للحفاظ على الصدارة وتصحيح التفاصيل

رغم ضمان التأهل إلى نصف النهائي، ما زال المنتخب المغربي مطالباً بخوض مباراته الأخيرة في دور المجموعات أمام ليبيا، يوم الجمعة 16 أكتوبر، في القاعة المغطاة التابعة للمجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

ويدخل المغرب هذه المواجهة متصدراً المجموعة الأولى بست نقاط، مقابل ثلاث نقاط لزامبيا، ونقطة واحدة لكل من ليبيا والجزائر. وسيمنحه الانتصار على المنتخب الليبي فرصة إنهاء دور المجموعات بالعلامة الكاملة وتأكيد صدارته.

لكن أهمية المباراة لا ترتبط بالترتيب وحده. فهي تمنح الطاقم التقني فرصة لتقييم جاهزية اللاعبين، ومراجعة بعض التفاصيل الدفاعية، واختبار حلول إضافية قبل الدخول في الأدوار الإقصائية.

وقد يكون من المهم أيضاً تدبير المجهود البدني بصورة متوازنة، بالنظر إلى تقارب مواعيد المباريات وحاجة اللاعبين إلى الحفاظ على التركيز. فالمنتخب الذي يطمح إلى اللقب يحتاج إلى إدارة المنافسة باعتبارها سلسلة من الاختبارات المتصاعدة، لا مجموعة من المواجهات المنفصلة.

نجاح المنتخب يطرح سؤال مستقبل اللعبة بالمغرب

لاعبو المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة خلال مشاركتهم في كأس إفريقيا 2026 بالرباط

بعيداً عن النتيجة المباشرة، يعيد التفوق المغربي في كرة القدم داخل القاعة طرح مسألة استثمار النجاح الدولي في تطوير الممارسة المحلية. فالمنتخب الوطني أصبح واجهة رياضية بارزة، لكن استمرار هذا التفوق يتطلب قاعدة واسعة من اللاعبين والأطر التقنية والمنافسات المنتظمة.

وتبرز هنا أهمية البطولة الوطنية والفئات العمرية والتكوين داخل الأندية. فنجاح المنتخب الأول لا يمكن أن يتحول إلى مشروع مستدام إذا لم تواكبه فرص متزايدة لاكتشاف المواهب وتطويرها في مختلف الجهات.

كما أن انتشار القاعات الرياضية وتجهيزها، وتأهيل المدربين والحكام، وتحسين الظروف التنظيمية للمنافسات، عوامل تؤثر في قدرة كرة القدم داخل القاعة على تجديد أجيالها والمحافظة على تنافسيتها.

ولا يكفي أن يتحول المنتخب إلى مصدر للاعتزاز عند كل انتصار قاري. فالقيمة الأعمق لهذا النجاح تكمن في قدرته على توسيع ممارسة اللعبة وإتاحة فرص حقيقية أمام الشباب، بما يسمح بإنتاج أجيال جديدة تستطيع الحفاظ على المستوى الذي بلغته كرة القدم داخل القاعة المغربية.

التأهل تحقق.. أما التتويج فما زال رهين الاختبارات المقبلة

أثبت المنتخب المغربي أمام زامبيا أنه يملك أدوات فنية وهجومية تجعله من أبرز المرشحين للفوز بكأس إفريقيا 2026. فقد جمع بين الفعالية أمام المرمى والانضباط الجماعي والقدرة على التحكم في إيقاع المباراة، وهي عناصر تفسر تفوقه خلال الجولتين الأوليين.

غير أن القيمة الحقيقية لهذه البداية ستتحدد في المباريات المقبلة، عندما تصبح الأخطاء أكثر كلفة، ويواجه الفريق منافسين يسعون إلى إيقاف هيمنته القارية.

وبين الطموح إلى اللقب الرابع توالياً وضرورة تجديد الحلول الفنية، تبدو مهمة هشام الدكيك واضحة: الحفاظ على نقاط القوة التي صنعت التفوق المغربي، مع تجنب الاعتقاد بأن النتائج العريضة تكفي وحدها لضمان الاستمرار في القمة.

فالسباعية أمام زامبيا أكدت قوة أسود القاعة، لكنها لم تحسم بعد السؤال الأهم الذي ستجيب عنه الأدوار الإقصائية: هل يستطيع المنتخب تحويل تفوقه في دور المجموعات إلى تتويج قاري جديد؟

الاختيار24 – هيئة التحرير

شارك المقال فيسبوك إكس تيليغرام

اقرأ أيضاً

اترك تعليقاً